وكل إضافة جديدة في أي قطاع معرفي تقتضي منطلقًا جديدًا أي (مبدأ جديدًا) في التقصيات، وإلا كانت مجرد توسع أو استطراد.
على أن المنطلق الجديد لا يأتي بإضافات (نتائج) جديدة صحيحة، إلا أن يكون هو وموضع تطبيقه فطريين أصيلين.
فماذا عن منطلقي الجديد وموضع التطبيق عليه؟
لقد عرضت في المقدمة أني انطلقت في دراساتي الثقافية من مقولة فكرية غريبة عن علوم اللغة، هي"التوافق بين القيم الجمالية والقيم الإنسانية"وقد تثبت من صحتها بتطبيقها على المشاعر الإنسانية في دراسة"لا فن بلا أخلاق، ولا أخلاق بلا فن". مما يشير إلى فطرية هذا المنطلق وإلى فطرية موضع التطبيق عليه"المشاعر الإنسانية".
وعندئذ خطر لي أن أطبقه على اللفظة العربية للتثبُّت من صحته أولًا، ثم من فطرية العربية ثانيًا. وبما أني قد تثبت من صحتها فعلًا في دراساتي اللغوية الثلاث، كما أسلفت في المقدمة، فهذا يشير إلى فطرتهما وأصالتهما. مما يشكل فيما أرى إضافة جديدة على النظريات اللغوية، فالمنطلق جديد وأصيل، واللغة العربية فطرية النشأة بديئة.
ولكن ماذا عن منطلقات النظريات اللغوية ومواضع التطبيق عليه؟
إن منطلقات نظريات علماء اللغة الغربيين والشرقيين في أي من علوم اللغة (التاريخي، والاجتماعي، والصوتي، والنفسي والوظيفي والبنيوي والوصفي والدلالي...) وما إليهما، هي جميعًا فطرية واصيلة وإن كان كل واحد منها محدودًا غير شامل بدليل تعددها. ولكن أيًا من مدارسهم هذه لم تصل إلى نتائج حاسمة، لأن اللغات التي اعتمدوها موضعًا لتطبيق منطلقاتهم لم تكن فطرية كما سيأتي وشيكًا، فاختل بذلك طرفا كل من معادلاتهم.
المنطلقات فطرية أصيلة ولكن مواضع التطبيق عليها غير فطرية ولا أصيلة.