فهرس الكتاب
يلاحظ أن المصادر الواردة في هذه الزمرة تدل جميعا على انفعالات نفسية سلبية، وأن لها انعكاساتها المحسوسة على وجوه الناس وأصواتهم مما يشاهد بالعين أو يسمع بالاذن. ولمّا كانت هذه المصادر من شأن جملها الصوتية أن تنقل لنا أثر تلك الانفعالات على ملامح الوجوه في نبرات أصوات أصحابها ، فإننا نستطيع أن نقرر أنَّ حرف الجيم لم يتجاوز طبقته إلى الشعورية.فلفظة (جهشت نفسه) همَّت بالبكاء ، لابد أن تلفظ بالجيم الشامية. وذلك كيما تتطابق صورتها الصوتية مع انفعالات الحزن المرتسمة على قسمات وجه صاحبها، وكيما تتوافق أيضًا مع البوادر الصوتية الخاصة التي تترافق عادة مع ظاهرة الانتقال من حالة الحزن المكبوت، إلى البكاء الصريح. ولو لفظت بالجيم القاهرية لانعدم التطابق والتوافق بين معناها وبين جملتها الصوتية.
وهكذا الأمر مع (جشأت نفسه) ثارت للقيء، وجهث) استخفه الغضب أو الفزع .
أمّا لفظتنا (جبن وجزع) فهما تقبلان الجيمين معا، وذلك لانطواء معنييهما على انقباض نفسي يرافقه انقباض في الملامح ، وان كانت الشامية أوفى للغرض.
ومما تقدم يتضح أن الجيم الشامية هي الأصل، وأن القاهرية ما هي إلا لهجة بدوية لاحقة، ربما اقتضتها قساوة البداوة وشظف العيش.
وعلى الرغم من توزع الخصائص الصوتية لحرف الجيم بين مختلف الحواس ، فقد استطاع أن يفرضها على (5،65%) من معاني المصادر التي تبدأ به. وهذه النسبة تؤهله للانتماء إلى الحروف القويّة الشخصية.
ولئن تجاوزت بعض المصادر طبقته البصرية إلى السمعية والشعورية، فإن معانيها جميعًا تتوافق أصلًا مع الخصائص الصوتية للجيم الشامية كما مر معنا في تحليل المصادر الواردة في الزمرتين (جـ،د) ، مما يؤكد التزامه الشديد بطبقته.
ومما لاشك فيه أن الإنسان العربي قد استخدم الخصائص الصوتية للجيم الشامية بمعرض التعبير عن حاجاته ومعانيه ، بإحساس فني فائق الرهافة والدقة والذكاء.
7-حرف السين: