فهرس الكتاب
وهكذا نستطيع ان نقرر مع العلايلي والأرسوزي: أن حرف السين يوحي فعلًا بالحركة والطلب والبسط، ولكن عندما يقع في أوائل الألفاظ ، أما عندما يقع في أواخرها فهو هناك أوحى بالخفاء والاستقرار والضعف والرقة وقد فاتتهما هذه المعاني لعدم ملاحقته في نهاية المصادر كما وقع لهما مع الحروف العربية جميعًا.
وهذا الحرف وان لم يؤثر في معاني المصادر التي تبدأ به إلا بنسبة (56%) ، وفي المصادر التي تنتهي به بنسبة (35%) ، فإنه قد التزم بطبقته البصرية، فلم يتجاوزها في كلتا الفئتين إلا في ثلاثة للأصوات وستة للمشاعر الإنسانية. وهذا يؤهله للانتماء إلى الحروف القوية الشخصية، على الرغم من رقة صوته.
8-حرف الشين
مهموس رخو يشبه رسمه في السريانية صورة الشمس يقول عنه العلايلي:"إنه للتفشي بغير نظام"وهذا صحيح ولكنه قاصر.
لقد سبق ان ذكرنا أن حرف (الشين) كحرف (الراء) قد تعود أصوله الحركية إلى المرحلة الزراعية.فإذا صح هذا الاحتمال لابد أن تكون المرأة هي التي اعتمدت طريقة النطق به (إيماءً) وتمثيلًا ، عن الأمور التافهة والحاجات المنزلية مما يتعلق بالمرحلة الزراعية ، كما سيأتي في معاني المصادر التي تبدأ أو تنتهي به. ثم تُعتمد (إيحاءاته) الصوتية في مراحل رعوية متطورة لاحقة. فتكتمل بذلك مقومات شخصيته (الإيمائية- الإيحائية) ، ويحق له ان يصنّف في زمرة الحروف (الإيحائية) الرعوية الراقية: كما وقع لحرف (الراء)
وفي الحقيقة، إن بعثرة النفَس أثناء خروج صوت هذا الحرف يماثل الأحداث التي تتم فيها البعثرة والانتشار والتخليط. كما أن طريقة النطق بصوته المبدِّد للنفَس بين شفاه مكشِّرة ، إذا أخذت الكشرة أبعادها ، كانت أصلح ما تكون للتعبير عن توافه الأشياء والأمور.
أما صوته فهو يوحي بإحساس لمسي بين الجفاف والتقبض.
فما رصيد هذه الخصائص الإيمائية والإيحائية في المعاجم اللغوية؟.