فهرس الكتاب

الصفحة 114 من 316

... هو أوحى ما يكون بمعاني الخفاء والاستقرار، إذ بلغت نسبتها (5،20%) . بينما لم تبلغ هذه النسبة في المصادر التي تبدأ به سوى (3،6%) . ثم تليها معاني الرقة والسلاسة والضعف، إذ بلغت نسبها (5،16%) . بينما لم تبلغ في المصادر التي تبدأ بالسين سوى (7%) للخفاء.

ج- ومما يلفت الانتباه أن المصادر المنتهية بالسين التي تدل على الشدة والفعالية مما يتناقض أصلًا مع خصائص الرقة والسلاسة والضعف في صوته، قد بلغت نسبها (5،26%) بينما لم تبلغ هذه النسبة في المصادر التي تبدأ به سوى (5%) . فما تعليل ذلك؟

عندما يقع حرف (السين) في أول اللفظة لابد ان يشدَّ المتكلم على صوته أثناء التلفظ به، فيمنحه ذلك فعالية انزلاقية تحاكي الأحداث الدالة على التحرك والمسير والقشر والسمو، فبلغت نسب هذه المعاني بذلك (38%) ، مما حال دون تسلط الحروف القوية على خصائصه الصوتية. ولذلك اقتصرت معاني القوة والشدة والفعالية في هذه المصادر على (5%) منها فقط أما عندما يقع هذا الحرف في آخر اللفظة ، فإن الصوت يخفت به ويسكن مما يحدّ من فعاليته ، ويكون بالتالي أوحى بالخفاء ، والرقة والضعف والاستقرار.

وهكذا تسنح الفرص للحروف القوية التي تشترك في هذه المصادر للتسلط عليه بخصائصها الصوتية سواء أوقعت في أول المصادر أم في وسطها لتبلغ نسب هذه المعاني (5،26%) .

وهذه الظاهرة اللغوية الصوتية تكشف عما كان العربي يتمتع به من رهافة فائقة في السمع ومن ذوق رفيع في الأدب، قد مكّناه، من أنْ يفرِّق بكثير من الدقة والبراعة بين الإيحاءات الصوتية لحرف السين في أوائل المصادر وبينها في أواخرها بمعرض التعبير عن معانيها، مما لا مثيل له في أية لغة . وهذا يشير إلى مداخلات الشعراء الاصلاء في صناعة اللغة العربية كما أسلفنا في المرجع السابق ص (92) وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت