فهرس الكتاب
وكان منها مصدران اثنان للمشاعر الانسانية . هما: (فرح ، فزع) . لتدخُّل حرفي الحاء والعين الشعوريين. أما ما يدل على الضعف والرقة والوهن بما يحاكي صدى صوت الفاء في النفس ، فكان لها واحد وعشرون مصدرًا ، منها:
الفُتات ( ما تكسَّر من الشيء وتساقط) . فتر (لان بعد شدَّة) . فدر (فتر) . فره (حسن وجمل) . فشفش (ضعف رأيه) . فِكه (كان طيِّب النفْس مزَّاحا) . فلِس منه (خلا منه وتجرد) . فنش في الأمر (استرخى فيه) . فنِد (ضعف رأيه من الهرم) . فهفه الرجل (عيَّ وكلَّ لسانُه) . فني الشيء (باد) . فهَّ (زلّ من عِيّ أو غيره) . فثئ الرجل (انكسر غضبه) .
وهكذا فإن هذا الحرف على ضعف صوته ، قد طبع بخصائصه الإيمائية قرابة (60%) من المصادر التي تبدأ به. ليقتصر على طبع (10%) فقط بموحياته الصوتية من الضعف والرقة والوهن (حذوا لمسموع الأصوات على محسوس الأحداث) ، بما مجموعه (70%) .
فما السر في تفوق الخصائص الايمائية في صوت هذا الحرف على خصائصه الإيحائية؟.
لقد سبق أن عرضت في الدراسة الثانية (ص 131) أنَّ حرف الفاء كان أحد الحروف التي أبدعتها المرأة في المرحلة الزراعية. فالمرأة في تلك المرحلة كسيدة للأسرة والمجتمع بحكم استقرارها في بيئة محدودة (كوخ. حظيرة. حقل. حديقة ..) ، كانت أقلَّ حاجة من الرجل في مرحلتي الغاب والرعي إلى ابتكار الأصوات للتعبير عن حاجاتها المستجدة. فلقد كان من الأسهل عليها والأوضح والأدقَّ أيضًا، أن تستخدم إشارات اليدين وقَسَمات الوجه وحركات الفم واللسان، للتعبير إيماء بالتمثيل والمحاكاة عن حاجاتها ومعانيها، سواء أترافقت تلك الإشارات والحركات بأصوات معينة أم كانت خرساء صامتة بلا أصوات.