فهرس الكتاب

الصفحة 145 من 316

ومما سبق يتضح أن العربي قد درج على وضع الحروف الموحية بأصوات في مقدمة المصادر التي تدل معانيها عليها. فهي في هذا الموقع البارز أوحى ما تكون بخصائصها الصوتية الأصلية. ثم يسوق الحروف الأخرى للتأليف بينها في اللفظة الدالة على صوت بالصورة التي تتوافق جملتها الصوتية مع طبيعة الصوت الذي يريد التعبير عنه.

وفي الحقيقة إن وضع الحروف الموحية بأصوات (ز. ص. ن. ق) في آخر اللفظة، من شأنه أن يضعف من موحياتها الصوتية، بمقدار ما يبعد الذهن عن معانيها وخصائصها ، إلى معاني وخصائص الحروف التي تقع في المقدمة. ولذلك شدَّد العربي من صوت النون في جميع المصادر التي تنتهي بها مما يدل على أصوات ، لفتًا للذهن والسمع إلى صوتها برنين النون المشددة

ولكن لماذا لم يتعامل العربي مع الزاي المشددة في آخر اللفظة للتعبير عن الأصوات، على مثال ما فعل مع النون المشددة؟.

ذلك لأنَّ خاصية الاهتزاز والشدة في حرف الزاي هي الأصل ، والصوت ما هو إلا نتيجة للاهتزاز. فبتشديد الزاي تتغلب خصائص الاهتزاز والقشر والشِّدة في صوتها على الموحيات الصوتية فيه.

أما النون فخاصية الرنين في صوتها هي الأصل، والاهتزاز نتيجة للرنين. وبتشديد النون في آخر اللفظة تتغلب خصائص الرنين في صوتها على الخصائص الأخرى.

وهكذا فان استبعاد معاني الأصوات عن المصادر التي تنتهي بالزاى يدل على حساسية سمعية ورهافة شعور، ما تمتع بمثلها إنسان آخر غير شاعر أو موسيقي.

ثانيًا- حول ظاهرة فقدان معاني البعثرة.

عندما تلفظ الزاي في أول الكلمة ينفرج الفم قليلا ويتبعثر النفس مع خروج صوتها. أما في آخر الكلمة ، فتلفظ ساكنة ينحبس النفَس معها داخل الفم، فلا بعثرة ولا تشتت في النفَس، ولا ما يوحي بهما. ولذلك كان طبيعيًا أن لا توجد في المصادر التي تنتهي بهذا الحرف ما يدل على معاني البعثرة والتشتت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت