فهرس الكتاب

الصفحة 151 من 316

ولئن كنت سأقتصر على سرد الأمثلة بما يتوافق معناه منها مع الخصائص الصوتية للحرف الشعوري موضوع الدراسة، فإن القارئ سيجد أن لخصائص أصوات الحروف المشاركة التي سبق لي دراستها، المزيد من الفضل في توضيح كثير من معاني الأمثلة موضوع الاستشهاد، كما سيجد أن كثيرًا من الأمثلة قد سبق الاستشهاد بها بمعرض دراسة حرف كنت قمت بدراسته، هذا وسأعمد إلى تذكير القارئ أحيانًا بالحرف المساعد مع التنويه بخاصيته الصوتية ذات العلاقة، وذلك كدرس تطبيقي على استخلاص معاني الألفاظ من أصوات حروفها.

ولما كان الحديث عن الشعور كحاسة سادسة يدخل في نطاق علم النفس، فلقد رأيت أن أرجئ الحديث عنه في فصل خاص، إلى مابعد دراسة أصوات الحروف الشعورية، ذلك للإفادة منها في تتبع مختلف الحالات الشعورية التي عاناها العربي سابقًا بمعرض إبداع أصوات هذه الحروف ونعانيها نحن اليوم بمعرض استيحاء معانيها. وذلك لنرى كيف يتحول الشعور من حالات نفسية باطنية إلى أداة يعي بها ذاته، كحاسة سادسة لها طبيعتها الخاصة.

1-حرف الصاد

مهموس، رخو، يشبه رسمه في السريانية صورة الصبي. يقول عنه العلايلي: إنه (للمعالجة الشديدة) ، وهو قريب من واقعه ولكنه قاصر.

هذا الحرف إنما هو تفخيم لحرف السين وصفيريٌّ مثله، إلا أنه أملأ منه صوتًا، وأشد تماسكًا، فهو من أصوات الحروف كالرصاص من المعادن رجاحةَ وزنٍ، وكالرخام الصقيل من الصخور الصمَّاء صلابة ونعومة ملمسٍ، وكالإعصار من الرياح، صرير صوت يقدح نارًا.

ولقد منحته هذه الخصائص الصوتية شخصية فذَّة طغى بها على معاني معظم الحروف في الألفاظ التي تصدرها، ليعطيها من نقاء صوته صفاء صورة وذكاء معنى، ومن صلابته شدة وقوة وفاعلية، ومن طبيعته الصفيرية مادة صوتية نقية ماكان أصلحها لمحاكاة الكثير من أصوات الناس والحيوانات وأحداث الطبيعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت