فهرس الكتاب
على أن العربي قد اعتمد في مراحل رعوية راقية الخصائص الصوتية للحروف الإيمائية بالذات، وذلك للتعبير إيحاء عن كثير من معانيه، وإن ظل يعتمد خصائصها الإيمائية أحيانًا للتعبير عن معانيه المستجدة، كما لاحظنا ذلك في حروف (الثاء والذال والميم واللام والفاء....) ، مما زاد دراستها تعقيدًا.
أما الحروف الشعورية فقد اقتصر العربي على اعتماد خصائصها الصوتية إيحاء ومحاكاة للتعبير عن معانيه، من دون اعتماد طريقة النطق بها في حركات إيمائية تمثيلية. على أن العربي قد اعتمد كيفية التلفظ بأصواتها من حيث التشديد والتفخيم والإشباع، أو من حيث الترقيق والترخيم والخنخنة، وذلك لتلوين معانيها، كما سيأتي.
ونظرًا لتنوع الخصائص الصوتية لمعظم الحروف الشعورية تبعًا لكيفية التلفظ بأصواتها، فإنه لابد أن يقع التناقض في هذه الخصائص. وهذا التناقض لابد أن ينعكس أحيانًا على معاني المصادر التي تشارك فيها هذه الحروف، دون أن يكون ثمة أي مبرر له من تدخل أصوات حروف أخرى، إلا الاختلاف في كيفية التلفظ بها كما سيأتي.
ولذلك رأيت أنْ أُكثِر مِنْ سَرْدِ المصادر بمعرض الكشف عن مختلف الخصائص الصوتية لكل من الحروف الشعورية تبعًا لكيفية التلفظ بصوته. كما رأيت أن أتتبع هذه الحروف جميعًا في آخر المصادر، وأن أتتبع معظمها في أواسطها أيضًا. وذلك للتحقق من أصالة خصائصها الصوتية في معاني المصادر على أوسع نطاق، فيكون للقارئ حصيلة غنية بالمفردات قلما تواتيه الفرص للاطلاع على غرائب صيغها ومعانيها.