فهرس الكتاب

الصفحة 149 من 316

لقد سبق أن تحدثت في الفصل الثالث من الباب الثاني بإيجاز عن دور التقمُّص الشعوري للأحداث والأشياء بمعرض قيام العربي بإبداع أصوات الحروف العربية. كما تحدثت أيضًا عن دور الاستبطان الشعوري للأصوات بمعرض قيامي باستيحاء معانيها. وبالمطابقة بين خصائص الحروف العربية ومعانيها على واقع المعاجم اللغوية أثناء دراستها، تبين لي كما لاحظ القارئ أن العربي قد اعتمد في مطلعه الحضاري على التوالي أسلوبين اثنين للتعبير عن معانيه. هما: كيفية النطق بالحرف إيماء وتمثيلًا ومن ثم صدى صوت الحرف في نفسه إيحاء.

أولًا- في كيفية النطق بالحرف إيماء وتمثيلًا:

للاهتداء إلى معاني كل حرف من هذه الزمرة من الحروف الإيمائية التي أبدعها العربي في المرحلة الزراعية، كان لابد لنا في دراستها أن نتقمص الأحداث والأشياء المعبَّر عنها، ومن ثم نُجري المطابقة بينها وبين كيفية النطق بصوت كل حرف منها، من (حركات الفم أو اللسان أو الأسنان أو الشفاه أو فك الحنك، أو النفَس) وذلك للكشف عن الرابطة التمثيلية المرئية المشتركة بينهما، وهذه الرابطة الإيمائية التمثيلية بين الحدث أو الشيء، وبين طريقة النطق بصوت كل من هذه الحروف، هي التي حددت المعنى العام للكثير من المصادر التي تبدأ أو تنتهي به، كما مر معنا في حروف (الميم و اللام، والفاء والشين...) ....

ثانيًا- في صدى صوت الحرف إيحاء ومحاكاة:

للاهتداء إلى معاني كل حرف من هذه الزمرة من الحروف التي أبدعها العربي في مرحلة الرعي، كان لابد لنا من استبطان صوته لاستيحاء خصائصه، وذلك للمطابقة بين موحياته الصوتية وبين خصائص الحدث أو الشيء أو الحالة النفسية المعبّر عنها، وهذه الرابطة الإيحائية السمعية بينهما هي التي كانت تحدِّد المعنى العام لمعظم المصادر التي تبدأ أو تنتهي به، كما مر معنا في حروف: (الدال والكاف والباء والجيم والطاء والراء والزاي والقاف) .

ثالثًا: في المزج بين الأسلوبين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت