فهرس الكتاب

الصفحة 154 من 316

مشاعر إنسانية مرهفة لم يتعرَّفها الإنسان العربي إلا في مرحلة بطولية من مراحله الرعوية الراقية، فأبدع صوت هذا الحرف، بتفخيم السين للتعبير عن هذه المعاني والمشاعر المستجدة. ليكون حرف الصاد بذلك من أنبل الحروف.

وهكذا رفعت حرف الصاد من الطبقة السمعية على الرغم من صفيريته، إلى مرتبة الحروف الشعورية لما يتمتع به صوته من أصالة ونبالة وروح فروسية. وللقارئ أن يعيده إلى زمرة الحروف الصوتية إن رغب في ذلك. وما أحسبه سيرغب.

ولكن ماذا عن حرف الصاد في نهاية الألفاظ؟

بالرجوع إلى المعجم الوسيط عثرت على مئة وثمانية عشر مصدرًا تنتهي بالصاد، كان منها خمسة عشر مصدرًا تدل معانيها على الشدة والصلابة والقوة. منها:

أصّت الناقة (اشتد لحمها) . جصّ في الربِّاط (تأوه من شدة ربطه به) . حصّ الفرس حصصا (اشتد عدوه في سرعة) . دعصه بالرمح (طعنه به) . عاص الأمر عوصًا (التوى فخفي وصعُب) . قعصه (طعنه بالرُّمح) . وهص الشيءَ (رماه رميًا عنيفًا) .

وكان منها أربعة مصادر للصفاء واللمعان. هي:

بصّ بصيصًا (لمع وتلألأ) . خلص (صفا وزال كدره) . عرصت السماء (دام برقها) . محص البرق (لمع) . ولا شيء للأصوات. وقد سبق تعليل هذه الظاهرة الغريبة في حرف (الزاي) فليرجع القارئ إليه.

ولاشيء منها للمشاعر الإنسانية، وهذا كان متوقعًا، فليس الصاد في نهاية المصادر أوحى منه بالمشاعر الإنسانية في مقدمتها.

وهكذا هبطت نسبة تأثير حرف الصاد في معاني المصادر التي تنتهي به إلى (16%) فقط.

وكانت مفاجأة غير متوقعة، لما في صوته من موحيات الشدة الصلابة والصقل والصفاء. بل لوحظ أن معظم المصادر التي تنتهي به قد تأثرت معانيها بالخصائص الصوتية للحروف التي تقع في مقدمتها، كما في النماذج التالية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت