فهرس الكتاب
ولقد كان من هذه المصادر سبعة وعشرون مصدرًا لمعاني الشدة والفعالية والقطع والكسر، قد تأثر سبعة عشر منها بخصائص الحروف المشاركة، كما لحظنا ذلك في بعض الأمثلة السابقة.
وكان منها ستة لمعاني الصفاء والنقاء والوضوح، قد تأثر أربعة منها بالحروف المشاركة. هي:
أصُل النسب أصالة (شرُف: للصاد) . البصر: الباء للنفاذ والراء للتحرك). أفصح الصبح (بدا ضوءه وظهر: الفاء للانفراج، والحاء للرقة والجمال) . لصف لونه (برق وتلألأ: للصاد) . نصح المعدن والقلب وسواهما (خلص من الشوائب: النون للنقاء والحاء للرقة والجمال) . نصع (صفا ووضح: سبق تعليلها أعلاه) .
وكان منها مصدر واحد للأصوات: هو قصف الرعد (اشتد رعده: القاف للقوة والانفجار الصوتي) . ولا شيء للمشاعر الإنسانية.
ومما يدعو للدهشة، أننا لم نعثر في هذه المصادر جميعًا على أي معنى من معاني البذاءة أو القذارة أو النتانة أو الفحش، أو مما يدخل في مضمار التشوهات النفسية والعقلية والجسدية سوى مصدر واحد، هو: (هصا هصوًا(أسَنَّ وكبر) ؛ للهاء المختصة أصلًا بالعيوب النفسية والجسدية كما سيأتي:
فلئن كانت الحروف العربية قد أثرّت في معاني معظم المصادر التي يتوسطها حرف الصاد، فإن هذا الحرف قد حماها جميعًا وحصنها من كل ماهو ناب وقبيح من المعاني، ليكون حرف الصاد بذلك من أنبل الحروف العربية.
2-حرف الضاد
يقول عنه العلايلي: إنه (يدل على الغلبة تحت الثقل) تعريف مبهم.
لقد حمل هذا الحرف لقب اللغة العربية، فقيل (لغة الضاد) ، وقد أسند بعضهم هذا اللقب إلى الحديث الشريف: (أنا أفصح من نطق بالضاد) . إلاّ أن الشراح لم يثبتوه. أما المتنبي فقد أثبته في قوله:
لا بقومي شرُفتُ بلْ شرُفوا بي ... وبنفْسي فَخُرت لا بجُدودي
وبهمْ فخرُ كلِّ مَنْ نطقَ الضاَ ... دَ وعوذُ الجاني وغوثُ الطريدِ.