فهرس الكتاب

الصفحة 157 من 316

وما أحسب أن المتنبي هو الذي أبدع هذا اللقب. فمسألة صعوبة النطق بالضاد الأصيلة قد أثيرت قبل المتنبي بزمن طويل، كما سيأتي:

الاختلاف في نطق الضادّ:

لقد اختلف علماء اللغة العربية في مخرجها وشِدَّتها اختلاف العرب أنفسهم في كيفية النطق بها.

يُستفاد من البحث الذي خصَّصه الدكتور أنيس في كتابه (الأصوات اللغوية) بهذا الصدد، إن الضاد القديمة، وإنْ كانت مجهورة كالضاد الحديثة (يهتز مع صوتها وترا الحنجرة) ، فإنها قد تطورت من الرخاوة إلى الشِّدة.

فالضاد التي تلفظها مصر هي اليوم أشبه بالدال. والضاد السورية مفخمة وأشد انفجارًا. أما في العراق فيلفظونها ظاء رخوة، علمًا أن التلفظ بالضاد ظاء كان لغة كثير من القبائل العربية. ونُقل عن الأصمعي قولُه:"إنَّه تتبع لغات العرب كلها (أي لهجاتهم) ، فلم يجد فيها أشكل من الفرق بين الضاد والظاء) (الأصوات اللغوية ص54) ."

النطق بالضاد القديمة:

يُستفاد من وصف الخليل بن أحمد الفراهيدي أن العُضوين المكوِّنين للنطق بالضاد القديمة ينفصلان انفصالًا بطيئًا نسبيًا، فحلّ الانفجار البطيء في صوتها محل الانفجار الفُجائي، ولهذا السبب قال ابن الجوزي في كتابه (النشر في القراءات العشر) : (إن الضاد انفردت بالاستطالة ، وليس في الحروف مايعسُر على اللسان مثله، فألسنة الناس فيه مختلفة) ، (الأصوات اللغوية ص 51) .

كما أكد علماء اللغة القدامى: (أنَّ النَّفسَ مع الضاد القديمة بعد خروجه من الحنجرة يتخذ مجراه من الحلْق إلى الفم، إما عن يسار الفم عند أكثر الرواة، وإما عن يمينه عند بعضهم، أو عن كلا الجانبين على رأي سيبويه) : (المرجع السابق ص 49) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت