فهرس الكتاب

الصفحة 158 من 316

ونظرًا لتداخل صوتي الضاد والظاء في اللهجات العربية، فإن نهاية مخرج الضاد القديمة لابد أن يكون قريبًا جدًا من بداية مخرج الظاء. لتكون الصعوبة البالغة في نطق الضاد القديمة تتلخص في امتداد مخرجها حتى بداية مخرج الظاء، مع البراعة في الفصل بينهما، وهذا ماجعل إتقان التلفظ بها فائق الصعوبة، فكان لا مثيل لها في لغات العالم، مما يؤهلها لحمل لقب اللغة العربية، على رأي معظم علماء اللغة العربية وادبائها.

ولهذا السبب من الصعوبة الفائقة في نطقها تراجع العراقيون وغيرهم من القبائل العربية القديمة بمخرجها قليلًا باتجاه الفم حتى استقر في مخرج الظاء، كما تراجع المصريون بمخرجها أكثر حتى استقر قرب مخرج الدال. أما السوريون فقد تقدموا بمخرجها قليلًا نحو الحلّق. إشباعًا وتفخيمًا، فكان صوتها أشد انفجارًا من الضاد الأصل.

وهكذا ضاعت الضاد القديمة من على ألسنة العرب، ولم يعد لها وجود على الإطلاق.

الخصائص الصوتية للضاد:

لابد لهذه الخصائص أن تختلف باختلاف مخرجها على المدرج الصوتي. فإذا لفظت الضاد مُفخمة شديدة الانفجار كما في سورية كانت تفخيمًا للدال، لتصبح بذلك أعلى منه نبرة وأملأ صوتًا وأكثر تلونًا بإيحاءاته الصوتية.

وصوت الضاد في حالة التفخيم والتشديد يوحي بالصلابة والشدة والدفء كأحاسيس لمسية، وبالفخامة والضخامة والامتلاء كأحاسيس بصرية، وبالضجيج كإحساس سمعي، وبالشهامة والرجولة والنخوة كمشاعر إنسانية.

وإذا لفظت بما يشبه الدال المرققة كما في مصر كانت ضادًا مخففة بنطقها وخصائصها الصوتية، وبذلك تكون أقل إيحاء بالشدة والقساوة من الدال ذاتها، ولا مايوحي بالفخامة والضخامة والضجيج، ولا بأية مشاعر إنسانية كما لحظت ذلك في حرف (الدال) .

ولكن ما موقف المعاجم اللغوية من هذه اللهجات الثلاث؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت