فهرس الكتاب
ولكن بما أن العربي قد أبدع أصوات الحروف الشعورية في مرحلة رعوية راقية خصيصًا للتعبير عن مشاعره الإنسانية، فإنني سأعمد هنا إلى اختيار المشتقات والمعاني التي تتلاءم مع الخصائص الصوتية الأصلية للحرف موضوع الدراسة. وهكذا أتجاوز بذلك القاعدة الحسية التي اعتمدتها في دراسة أصوات الحروف غير الشعورية فلا تُعتَمد هنا المعاني الحسية للمصادر إلا عند الاقتضاء.
ولكنني في هذا التجاوز أعود في الحقيقة إلى القاعدة الفطرية الأصل بالذات، مادامت كل لفظة يشارك فيها حرف شعوري، قد أبدِعت في مرحلة راقية من مراحل الإنسان العربي الحضارية، بعد أن أخذ يتعامل بأصوات حروفه مع مشاعره وانفعالاته وحالاته النفسية وغيرها.
الحروف الشعورية الحلقية:
هي: الخاء. الحاء. الهاء. العين.
1-حرف الخاء
هو أخر الحروف الحلْقية، مهموس رخو. يقول العلايلي عنه: إنّه (للمطاوعة والانتشار والتلاشي) . وهي تتوافق مع بعض معانيه، ولكنها قاصرة.
تختلف إيحاءات صوت هذا الحرف باختلاف كيفية النطق به فإذا لفظ صوته مخففًا مرققًا قريبًا من جوف الحلق غير مخنخن به كانت إيحاءاته الصوتية مزيجًا من الأحاسيس اللمسية: رخاوة ورقة وملمسًا مخمليًا فيه شيء من الدفء.
أما إذا لفظ صوته بشيء من الشدة والخنخنة، بعيدًا عن جوف الحلق، أوحى بإحساس لمسي مخرش رخو، وبطعم يمجُّه الذوق، ورائحة شمية نتنة، وبإحساس بصري منشاري الشكل وسمعي مخرِّب للصوت، وبمشاعر إنسانية من الاشمئزاز والتقزز.
وإذن بأي الكيفيات لفظ الإنسان العربي هذا الحرف بمعرض التعبير عن حاجاته ومعانيه؟
لمعرفة ذلك، لابد من الاحتكام إلى المعاجم اللغوية، وذلك على مثال مانهجت مع غيره من الحروف، ولاسيما (الجيم والضاد) .
وبالرجوع إلى المعجم الوسيط عثرت على مئتين وخمسين مصدرًا جذرًا تبدأ بالخاء، كان منها ستون مصدرًا تدل معانيها على أمراض نفسية وعيوب أخلاقية بما يتوافق مع إيحاءات صوت الخاء المخنخن به، منها: