فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 316

وهكذا فإن المصادر التي التزمت معانيها بالخصائص الحسية لحرف الدال لمسيها وبصريها لم تبلغ سوى (58%) ، وهي أقل مما كان متوقعا لهذا الحرف القوى والثقيل.ولاشك في ان ذلك يعود إلى تعاونه مع الحروف العربية كلها، باستثناء حرفي (الضاد والذال) ، المحجوبين عنه بحرفي (الظاء والزاي) . فكان لابد لحرف (الدال) أن يتفاعل مع أصوات بقية الحروف، مؤثرًا فيها حينا، ومتأثراُ بها حينًا آخر. ولذلك كثرت المصادر التي تدل معانيها على الرقة والضعف والوهن لتدخّل الحروف التي في أصواتها رقة وأناقة ولين، كما في حروف (ن. ث. خ. ح. هـ. ش) .

على أن معاني المصادر التي تبدأ بهذا الحرف، باستثناء مادل منها على الظلام والسواد، قد التزمت بطبقته اللمسية، لم تتجاوزها إلا في خمسة للأصوات هي:

دردر الماء (صوت) .دقدق القوم (اجلبوا) . دنّ الذباب دنينا (صوت وطنّ) . دَ هْ دّ هَ (صوت لزجر الابل) . دندن . وذلك لتدخل أحرف (ق. ن. هـ) ،كما سنرى. وفي مصدرين للمشاعر الانسانية هما:

دلِه (ذهب فؤاده عشقًا) . دهشه (حيره وأذهب عقله) . وذلك لتدخل الهاء الشعورية. وهذا يقطع بأن حرف (الدال) صحيح الانتماء إلى الحاسة اللمسية وإلى زمرة الحروف المتوسطه القوة، ولا أثقل وزنا.

5-حرف الكاف:

مهموس شديد، هو عند العلايلي والأرسوزي (للاحتكاك) ، وهذا واحد من معانيه. هذا الحرف، إذا لفظ صوته ممطوطًا مخفوتًا به قليلًا ومضغوطًا عليه بعض الشيء، يحاكي صوت احتكاك الخشب بالخشب. ولعل العربي قد اقتبسه عفو الفطرة من هذا الحدث لإشعال النار بهذه الطريقة البدائية. وصوته في هذه الحال يوحي بشيء من الخشونة والحرارة والقوة والفعالية، مما يؤهله للانتماء إلى حاسة اللمس. أما إذا لفظ بصوت عالي النبرة وبشيء من التفخيم والتجويف، فإنه يوحي بالضخامة والامتلاء والتجميع، مما يؤهله للانتماء إلى زمرة الحروف البصرية. وإذن فلنحتكم إلى المعاجم اللغوية في مسألة أنتمائه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت