فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 316

وهكذا ما أحسبني مدعيًا لو قلت: إن هذه الدراسات الثلاث تمهد الطريق للانتقال باللغة العربية من مرحلة (كيف) استعمل العربي مفرداته وقواعد صرفه ونحوه التي دامت ألف عام ونيف إلى مرحلة جديدة، هي: (لماذا) استعملها العربي هكذا؟ فما من واحد من علماء اللغة وفقهاء صرفها ونحوها فيما أعلم، قد تساءل: (لماذا) أبدع العربي كلمة (أنا) ضميرًا للمتكلم، و (نحن) لجمعه، و (أنت) للمخاطب، و (هو) للغائب؟ وقد أجبت عن هذه التساؤلات في دراستي"الحرف العربي". (ص79-82) .

ولا (لماذا) جعل (الواو) للعطف بلا ترتيب و (الفاء) للترتيب بلا تراخ، و (ثم) للترتيب والتراخي؟ ولا (لماذا) رفع المرفوعات ونصب المنصوبات وجر المجرورات وجزم المجزومات؟

وهكذا إلى مئات التساؤلات في القطاع الصرفي - النحوي، وقد أجبت عنها في هذه الدراسة. لذلك، ولما كان فقهاء الصرف والنحو قد اعتمدوا النصوص العربية من (نثر وشعر وقرآن) للاهتداء إلى معاني وأصول استعمالات حروف المعاني بلا ضابط من خصائص الحروف العربية ومعانيها، فقد اسندوا إلى معظم حروف المعاني، معاني ليست لها، وحرموا بعضها الآخر من أخص خصائص معانيها واكتفي هنا بمثالين اثنين:

1-لقد اسندوا إلى حرف (الباء) من حروف الجر معنى الإلصاق، بما يتعارض مع خاصية الانفجار في صوته، فكان له في المعجم الوسيط (84) مصدرًا تبدأ به لمعاني الحفر والبقر والبيان بما يتوافق مع خصائص صوته، ولا شيء للإلصاق.

2-أما (اللام) من حروف الجر، فإن أيًا من الفقهاء لم يسند له معنى الإلصاق بينما كان له في المعجم الوسيط (82) مصدرًا جذرًا تبدأ به لهذا المعنى. كما أن الإلصاق هو من أهم معانيه الصرفية، كما في (لام الأمر، ولام التملك، وأل التعريف...)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت