فهرس الكتاب

الصفحة 90 من 316

أما لفظة الشمس، وان كانت هي المصدر الحراري الرئيس في الطبيعة، فإنَّ حَدْسَ إشعاع نورها وتفشي أشعتها قد غلبا في ذهن العربي على حدس حرارتها. ولعلَّ جذر هذه اللفظة يعود إلى يوم كان الإنسان العربي يمارس العمل الزراعي في أوديته الريَّا قبل أن تتحول ربوعه إلى صحاري، وقبل أن يتحول هو إلى راع يكابد من حرِّ الشمس ما يرهقه.فبدأ بحرف الشين (للتفشي والانتشار) كما سوف نرى في دراسته، وهي في بعض الساميات (شمش) .

وما علة هذه الظاهرة من حيث استعمال (الراء) لمعاني الحرارة؟.

من المرجح أن العربي قد استخدم لسانه في المرحلة الزراعية للتعبير إيماء وتمثيلًا، عن تأثر لسانه بالأطعمة والأشربة الساخنة بحركة لسانية ترافقها حركات بدنية مغايرة للتي كانت ترافق حركة اللسان بمعرض التعبير عن الحلاوة . فسقطت هذه الحركات المرافقة أيضًا في المرحلة الرعوية وبقي صوت الراء للحلاوة والحرارة: ( الحرف العربي والشخصية العربية ص71-76) .

ولكن باعتماد العربي في المرحلة الرعوية صدى الأصوات في النفس للتعبير عن معانيه كما أسلفت في المرجع السابق قد استثمر خاصية التكرار والتمفصل في صوت (الراء) إلى ابعد الحدود، وذلك للتعبير عما يماثله في الطبيعة من صور مرئية تنطوي على التحرك والتكرار والترجيع، مما ينتمي أصلًا إلى حاسة البصر. ( المرجع السابق ص 137-142) .

وهنا لابد للقارئ ان يتساءل عن السبب في تصنيف هذا الحرف ذوقيًا ، بينما ظاهرة التحرك والترجيع والتكرار (البصرية) هي الغالبة على معاني المصادر التي تبدأ أو تنتهي به.

لقد تجاوزت هذا المعيار الكمي وصنفته ذوقيًا وذلك للاعتبارين التاليين:

1-لأنه حرف لساني، واللسان هو عضو حاسة الذوق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت