فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 316

ان اللسان يتلاعب بصوت هذا الحرف على مثال تلاعبه بحبة التمر، أو بشهدة من عسل.ولذلك فمن المرجح أن يكون العربي قد عبّر في المرحلة الزراعية عن طعم العسل بحركة لسانية إيمائية رشيقة ترافقها حركات بدنية أخرى. وبانتقاله إلى المرحلة الرعوية احتفظ بالصوت المناسب لتكرار حركة اللسان بمعرض التعبير عن مذاقات الحلاوة . وأسقط الحركات الجسدية الأخرى. وهكذا كانت حركة تلاعب اللسان بالمطاعم الحلوة المذاق فيما أرى، أسبق في الزمان من صوت (الراء) . على مثال ما كان تلاعب اللسان باللقمة مضغا وبلعًا أسبق في الزمن من صوت اللام كما مرّ معنا.

ومن غرائب هذا الحرف أيضًا أنه يدخل في معظم الألفاظ التي تدل معانيها على منابع الحرارة الأصليّة ، التي كان العربي يتعامل معها في الطبيعة . منها:

أرّ النار أرًّا، وأرّثها (أوقدها) . أسعر النار (أشعلها) . السَّقر (حر النار أو الشمس وأذاه) . الأوار والحرور ( حرر الشمس أو النار) . الجمر. الحرّ. الرمضاء (شدة الحرّ) .الشرار. صهر (اذاب بالحرارة) . أضرم النار. كهر الحر (اشتد ، ومنها لفظة كهرباء المحدثة) . النار. الهاجرة (نصف النهار عند اشتداد الحر) . وأر (اشتد حرّه) .وغرت الهاجرة (اشتد حرها) . الرَّضفة (الحجر المحمى بالنار أو الشمس) . نجر اليوم وِرَمِهَ (اشتد حرّه) . ذمر النار (أوقدها) .

وهكذا فان الألفاظ التي تدل معانيها على الحرارة مما لا يوجد فيها حرف الراء، معظمها وصف لها، أو من نتائجها . مثال:

اللهب (ما يرتفع من النار كأنه لسان) . . سخن (صار حارا) . أجّج النار (ألهبها) .أشعل النار (أوقدها وألهبها) ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت