فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 316

للألف صورتان صوتيتان: الألف المهموزة ، والألف اللينة.

فالألف إذا وقعت في أول اللفظة كانت مهموزة ، وتسمى الهمزة.

أ- الهمزة / يقول عنها العلايلي:"إنها للدلالة على الجوفية، وعلى ما هو وعاء للمعنى، وعلى الصفة تصير طبعًا". تعريف مبهم.

هي حرف شديد يحصل صوتها بانطباق فتحة المزمار وانفراجه الفجائي قبل ان يصل النفَس إلى الحنجرة. فلذلك لا يهتز معه الوتران الصوتيان، ولا تعتبر بالتالي حرفا مجهورًا ولا مهموسًا. والهمزة في رأي الدكتور ابراهيم أنيس في كتابه الأصوات اللغوية، ليست من الأحرف الحلقية خلافًا لما أجمع عليه علماء اللغة العربية. وهو رأي جدير بالاعتبار.

وصوت الهمزة في أول اللفظة يضاهي نتوءًا في الطبيعة.. وهو يأخذ في هذا الموقع صورة البروز كمن يقف فوق مكان مرتفع ، فيلفت الانتباه كهاء التنبيه. ولكن بفرق انَّ الهاء شعورية والهمزة بصرية . والصورة البصرية تتصف بالحضور والوضوح والعيانية.

لذلك بدأت الضمائر المنفصلة للمتكلم والمخاطب بالهمزة: (أنا. أنت. أنتم. أنتن..) ولا أشدَّ حضورًا وعيانا . ولتبدأ الضمائر المنفصلة للغائب بالهاء: (:هو. هما. هم) لعدم الحضور.

كما بدأت الألوان الطبيعية بالهمزة: أبيض. أسود. أحمر. أخضر.... لا أوضح ألوانا ولا أظهر. فلا يقال أسود قليلا، أو أبيض كثيرا لعدم اللزوم، إذ إن الذي يتحمل القلة والكثرة هو اللون ذاته ، فيقال قليل السواد أو البياض وكثيرهما.

كما جُعلت الهمزة من حروف التعدية ، إذ إنها تمنح الفعل اللازم (القاصر أصلا) مرتقى يسهل معه التعدي على الأسماء. فمن كَرُمَ الرجل أكرمه ، ومن عُلِم وصَلُح أعلمه وأصلحه.

لابل قد تحيل الهمزة المعنى إلى نقيضه أحيانًا ، كما في:

مرس حبلُ البكرة (خرج عن البكرة) . وأمرس حبل البكرة (أعاده إلى البكرة) وكما في شعب الشيء (تفرق) وأشعب الشيء ( أصلح صدعه) وذلك كثيرٌ في اللغة العربية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت