فهرس الكتاب

الصفحة 95 من 316

أما الهمزة في وسط الكلمة أو في آخرها، فلا تأثير لها يذكر في معانيها وإن ظلَّت توحي للسامع بالبروز والنتوء كما في (سأل. جأر. يدأب. يسأم. ذئب. بؤبؤ) .

وبالرجوع إلى المعجم الوسيط عثرت على مئة وثمانية وسبعين مصدرًا تبدأ بالألف المهموزة، لم أجد بين معانيها وبين الإيحاءات الصوتية للهمزة رابطة حسية صريحة. فلقد كانت هذه المعاني تتأثر في الغالب بصوت أحد الحرفين الباقيين ولاسيما الأخير منهما . فالفعالية مثلًا في معنى أرّ النار (أوقدها) ، تعود للراء وفي أحّ (سعل وتنحنح) للحاء ، وفي أحن (حقد ) ) ، للنون والحاء ، وفي أرن (نشط وفرح) للنون والراء. وفي أطم الهودج (ستره) للميم. وفي أَتَم بالمكان وأَتَن به (أقام وثبت) للميم والنون. وفي أبَشَ الشيء جمعه) للشين. والهمزة في هذه المصادر للظهور.

ولقد توقعت أن تكون معظم الأفعال التي تبدأ بالهمزة متعدية ، بدعوى أن الهمزة تمنح الفاعل مرتقى يسهل معه الاعتداء على غيره على مثال ما لحظنا ذلك في همزة التعدية.

ولكن الواقع خيَّب توقعاتي . فمن مئة وخمسة وخمسين فعلا، كان منها تسعة وثمانون فعلا لازمًا، وستة وستون فعلًا متعديًا فقط. وكان منها أثنا عشر فعلا يقبل اللزوم والتعدية. كما لم تلتزم الهمزة بطبقتها البصرية ، فكان ثمة ستة مصادر للأصوات وعشرون للمشاعر. وسأعود إلى هذه الظاهرة في دراسة الأحرف الشعورية.

وهذا يدل على أن العربي لم يول إيحاءات الشدة والبروز في صوت الهمزة أي اعتبار بمعرض التأثير في الأفعال، لا من حيث معانيها كما أسلفت ، ولا من حيث اللزوم والتعدية أو من حيث الالتزام بالطبقة الحسية.

2-الألف اللينة

لينة جوفية معناها في السامية القديمة (الثور، وشكلها يشبه صورة رأسه. الأصوات اللغوية للدكتور أنيس ص 94) . أما رسمها في السريانية فيشبه صورة الإنسان (المجلد الأول للأرسوزي ص 371) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت