فهرس الكتاب

الصفحة 96 من 316

وقيل في الألف المهموزة إنها الحرف الأول من اسم النبي العربي (إدريس) ، قد وضعت في أول كل من جدولي الحروف الهجائية والأبجدية. وذلك تكريمًا له، وإشارة إلى أنه هو أول من نقل الحروف العربية من مجرد أصوات إلى حروف مكتوبة . فكان هذا النبي العربي بذلك إذا صحت هذه الرواية، هو المعلم العربي الأول الذي علَّم العرب فن الكتابة. ولكن الأصح فيما أرى ان اسمه مشتق من الدراسة والتدريس، فكان لقبًا له قد غلب على اسمه . وهكذا لاشك في أن الكثير من الأنبياء العرب ممن لم تصلنا أسماؤهم قد أسهموا في تهذيب أصوات الحروف العربية ومعانيها على مثال ما فعل النبي إدريس.

إن الألف اللينة التي تقع في أواسط المصادر أو أواخرها ، يقتصر تأثيرها في معانيها على إضفاء خاصية الامتداد عليها في المكان أو الزمان . كما في (باب- سماء- كافة- إلى - على....) .

على أن للألف اللينة كل الأهمية في معاني حروف المعاني كما سيأتي في الدراسة اللاحقة (حروف المعاني بين الأصالة والحداثة ) .

3-الواو:

لينة جوفية هي (للفعالية) كما يقول الارسوزي، و (للانفعال المؤثر في الظواهر) كما يقول العلايلي. وهذان التعريفان قريبان من الواقع. إلا أن تعريف الارسوزي هو الأدق.

كما أن صوت الواو الحاصل من تدافع الهواء في الفم يوحي بالبعد إلى الأمام . وإذن ما رأي المعاجم اللغوية في الخصائص الصوتية المسندة إلى هذا الحرف؟.

بالرجوع إلى المعجم الوسيط عثرت على ثلاثمئة وخمسة عشر مصدرًا تبدأ بالواو، لم أجد بين معانيها وبين الإيحاءات الصوتية للواو رابطة واضحة. ولقد كانت الفعالية في معانيها تعود إلى الحرفين الباقيين، ولاسيما الأخير منهما، كما لُحِظ ذلك في حرف الهمزة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت