فهرس الكتاب
والشواهد من الواقع المحسوس على تأثير الصدقة في رفع البلاء
كثيرة جدا، أذكر واحدة وأتجاوز البقية للاختصار، ذكر ابن حجر
الهيتمي في كتابه الزواجر:"أنه تقرّح وجه أبي عبد الله الحاكم"
قريبًا من سنة، فسأل أهل الخير الدعاء له فأكثروا من ذلك، ثم
تصدق على المسلمين بوضع سقاية بنيت على باب داره وصب فيها الماء،
فشرب منها الناس فما مر عليه أسبوع إلا وظهر الشفاء وزالت تلك
القروح، وعاد وجهه أحسن ما كان"( [69] ."
22.التحصن بصنائع المعروف.
لقوله صلى الله عليه وسلم: «صنائع المعروف تقي مصارع السوء،
والآفات، والهلكات، وأهل المعروف في الدنيا هم أهل المعروف في
الآخرة» [70] .
ودلالة الحديث ظاهرة في كون فعل الخير وإسداء الجميل إلى الناس ـ
سواء أكانوا أبرارا أم فجارا ـ يحفظ صاحبه من مصارع السوء ويردها
عنه، فإن الجزاء من جنس العمل.
قال العامري:"المعروف هنا يعود إلى مكارم الأخلاق مع الخلق،"
كالبر، والمواساة بالمال، والتعهد في مهمات الأحوال كسد خلة،
وإغاثة ملهوف، وتفريج مكروب، وإنقاذ محترم من محذور، فيجازيه
الله من جنس فعله، بأن يقيه مثلها، أو يقيه مصارع السوء عند
الموت" [71] ."
وقد فسرت الآفات بأنها العاهات، وهي البلايا التي تصيب الزروع
والمواشي والناس، ومنها الموت، والمرض، والمصائب، والحزن،
والغم، والتعب، والكدر، والحمى، والصرع وغيرها [72] ،وفسرت