فهرس الكتاب
أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُواْ وَاتَّقَواْ لَفَتَحْنَا
عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ وَلَكِن
كَذَّبُواْ فَأَخَذْنَاهُم بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ
" [الأعراف: 96] ."
21.التحصن بالصدقة.
وهي من الإحسان المتعدي إلى الغير، وبها تدفع الأمراض والمكاره
وترفع؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «داووا مرضاكم بالصدقة» [65] ،
فإذا كانت الصدقة ترفع المرض بعد وقوعه، فمن باب أولى أن تدفعه
قبل وقوعه، فإذا ما بذل الإنسان صدقة من طعام أو كساء أو نقود
وما أشبه ذلك للمحتاجين بنية دفع البلاء أو رفعه، فيرجى له الظفر
بما نوى.
قال المناوي:"أمر بمداواة المرضى بالصدقة، ونبه بها على بقية"
أخواتها من القرب، كإغاثة ملهوف، وإغاثة مكروب، وقد جرَّب ذلك
الموفقون، فوجدوا الأدوية الروحانية تفعل ما لا تفعله الأدوية
الحسيَّة، ولا ينكر ذلك إلا من كثف حجابه" [66] ."
وقال صلى الله عليه وسلم: « ... وآمركم بالصدقة، ومثل ذلك كمثل
رجل أسره العدو، فأوثقوا يده إلى عنقه، وقربوه ليضربوا عنقه،
فجعل يقول: هل لكم أن أفدي نفسي منكم، وجعل يعطي القليل والكثير
حتى فدى نفسه» [67] .
ففي الصدقة نجاة من الكروب والمكاره، قال ابن القيم:"إن للصدقة"
تأثيرا عجيبا في دفع أنواع البلاء، ولو كانت من فاجر أو من ظالم،
بل من كافر، فإن الله تعالى يدفع بها عنه أنواعا من البلاء، وهذا
أمر معلوم عند الناس خاصتهم وعامتهم، وأهل الأرض كلهم مقرون به؛
لأنهم جرَّبوه" [68] "