الصفحة 22 من 37

فإن الذنوب هي الأصل فيما يصيب الناس من المكاره، ولنتأمل قول

الحق تعالى:"وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ"

أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ" [الشورى: 30] ، فالله تعالى"

يخبر"أنه ما أصاب العباد من مصيبة في أبدانهم وأموالهم وأولادهم،"

وفيما يحبون ويكون عزيزا عليهم، إلا بسبب ما قدمته أيديهم من

السيئات، وأن ما يعفو اللّه عنه أكثر، فإن اللّه لا يظلم العباد،

ولكن أنفسهم يظلمون."وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا"

كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِن دَابَّةٍ وَلَكِن

يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى فَإِذَا جَاء أَجَلُهُمْ

فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِعِبَادِهِ بَصِيرًا" [فاطر: 45] " [62] .

وقال تعالى:"ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا"

كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا

لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ" [الروم:41] ، يقول ابن سعدي في"

تفسيرها:"استعلن الفساد في البر والبحر أي: فساد معايشهم ونقصها"

وحلول الآفات بها، وفي أنفسهم من الأمراض والوباء وغير ذلك، بسبب

ما قدمت أيديهم من الأعمال الفاسدة المفسدة بطبعها" [63] ."

وفي الحديث: «لم تظهر الفاحشة في قوم قط حتى يعلنوا بها إلا فشا

فيهم الطاعون والأوجاع التي لم تكن مضت في أسلافهم الذين مضوا»

والطريق إلى العودة ودفع المكاره عموما أو رفعها يكون بالإيمان

الصحيح، والتقوى والأعمال الصالحة، كما قال الله:"uوَلَوْ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت