الصفحة 1 من 17

حقّ الفقراء في أموال الأغنياء

الدكتور / إبراهيم اللبان

مقدمة:

الأساس العام لهذه المشكلة هو أن المجتمعات البشرية تتألف من طائفتين متباينتين تضمهما دولة واحدة ويقلهما وطن واحد مشترك، ولكنهما إزاء مطالب الحياة وضرورات العيش مختلفان كل الاختلاف فواحدة تعيش في رغد من العيش وأخرى تعيش في بؤس وفاقة وشظف، وقد أثار ظهور الطائفة الثانية في المجتمع بجانب الطائفة الأولى مشكلة الفقر منذ أقدم العصور فاتّجهت إليها الأنظار وحاول المفكرون والأنبياء وهداة البشر في كل زمان ومكان أن يجدوا لها حلا، ولا يزال البحث إلى اليوم قائمًا على قدم وساق في كل زمان ومكان أن يجدوا لها حلا، ولا يزال البحث إلى اليوم قائما على قدم وساق في كل مكان في جميع أرجاء العالم يحدوه الأمل في أن يصل إلى حل حاسم مرض لهذه المشكلة الإنسانية الكبرى.

وقد تفنّن الناس في ابتداع الحلول، وقد كان بعضها قاسيًا وحشيًّا ولكن الرقيّ العقلي والمدني لم يلبث أن انعطف بالبشرية نحو الحلول الإنسانية الرفيقة المنطوية على العاطفة الكريمة والفكرة السلمية وتتفاوت الحلول التي ظهرت متتابعة في أثناء الحقب التاريخية المتلاحقة في مدى قدرتها على علاج هذه المشكلة الجسيمة والقضاء على الشرور الاجتماعية الناجمة عنها.

وقد كان من أقدم المبادئ التي أحس بها الضمير الإنساني أن الغني الموسر لا يمكن أن يكون خالي الذمة من أيّ واجب إزاء الفقير المعدِم، ومنذ ذلك الحين شرع الناس يتحسسون لعلهم يصلون إلى فكرة واضحة في طبيعة هذا الإلزام الأدبي الجديد وصورته الصحيحة الدقيقة، وواجب الدولة إزاءه، وقد توالت عليه -في أثناء هذه المحاولات العقلية- صور مختلفة، وربما كان أهم ما يعنينا هنا من مظاهر هذا التطور هو ما طرأ على درجة الإلزام من تغير فقد تطوّر الأمر من مجرّد إحسان إلى فكرة الضريبة، ثم ظهور فكرة الحق إلى جانب فكرة الواجب، فأخذ الناس يتحدّثون عن حق الفقير في مال الغني بعد أن عاشوا عصورًا طويلة لا يتحدثون إلا عن واجب الغني فقط، وهذا تطور اجتماعيٌّ خطير؛ ففكرة الحق كانت -ولا تزال- قوة اجتماعية كبرى، وقلّما أُثيرت هذه الفكرة إلا استجاشت النفوس وحفزت العزائم إلى العمل السريع الحاسم لتحقيق الأوضاع الاجتماعية العادلة، والواقع أنه من السهل أن يتجاهل الغني واجبه، ولكن ليس من السهل إذا صار واجب الغني للفقير أن يحقق الفقير في الوصول إلى حقه.

وليس هدف هذه الكلمة هو الدخول في تفصيلات الحلّ الإسلامي وشعبه المختلفة؛ فالكثير منها في غنًى عن الشرح والبيان؛ لأنه مشهورٌ معروف، ولكننا سنخص باهتمامنا المبادئ التي انفرد الإسلام بتقريرها، والآراء الإسلامية التي تساعد على حلّ مشكلاتنا الاقتصادية الحاضرة، فالواقع أن الإسلام قد أدخل في مجال الحياة تطورًا خطيرًا لم يسبقه إليه دين من الأديان، وهذه حقيقةٌ جليلةٌ يجب أن يعرفها المسلمون حق معرفتها؛ فإنها تدلّ دلاله واضحة على روح التشريع الإسلامي ومقاصده السليمة ووسائله الحكيمة، والواقع -أيضًا- أن سِجِلَّ الثقافة الإسلامية يحتوى على ثورة اشتراكية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت