فهرس الكتاب
ومن توقيره عليه الصلاة والسلام تعظيم شأنه احترامًا وإكبارًا لكل ما يتعلق به من اسمه وحديثه وسنته وشريعته وآل بيته وصحابته رضوان الله عليهم وكل ما اتصل به عليه الصلاة والسلام من قريب أو بعيد .
فيُرفع من قدره ( حتى لا يساويه ولا يدانيه أحد من الناس .
فمن توقيره عليه الصلاة والسلام عدم التقدم بين يديه مصداقًا لقوله تعالى: [ يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله ] ( الحجرات1 ) أي لا تقولوا قبل قوله وإذا قال فاستمعوا له وأنصتوا، فلا يحل لأحد أن يسبقه بالقول ولا برأي ولا بقضاء بل يتعين عليهم أن يكونوا تابعين له عليه الصلاة والسلام .
وقال جل شأنه: [ يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون ] ( الحجرات2 ) .
فهذا نهي من الله عز وجل بعدم رفع الصوت عند مخاطبة النبي ( ولا يجهر المخاطب له بالقول بل يخفض الصوت ويخاطبه بالأدب ولين الجانب ويخاطبه بالتعظيم والتكريم والإجلال والإعظام .
فلا يكون الرسول كأحدهم بل يميزونه في خطابهم كما تميز عن غيره في وجوب حقه على الأمة ووجوب الإيمان به والحب الذي لا يتم الإيمان إلا به .
فإن في عدم القيام بذلك محذورًا خشية أن يحبط عمل العبد وهو لا يشعر كما أن الأدب معه من أسباب حصول الثواب وقبول الأعمال .
وقال العلماء: يكره رفع الصوت عند قبره ( كما يكره في حياته لأنه محترم حيًا وميتًا .
وقد روي عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أنه سمع صوت رجلين في مسجد رسول الله ( قد ارتفعت أصواتهما فجاء فقال: أتدريان أين أنتما ؟ ثم قال: من أين أنتما ؟ قالا: من أهل الطائف ، فقال: لو كنتما من أهل المدينة لأوجعتكما ضربًا .
وإنما كان النهي عن رفع الصوت عنده خشية أن يغضب من ذلك فيغضب الله تعالى لغضبه ( فيحبط عمل من أغضبه وهو لا يدري .