فهرس الكتاب
ثم امتدح الله عز وجل من غض صوته عند رسول الله ( وندب إلى ذلك في قوله تعالى: [ إن الذين يغضون أصواتهم عند رسول الله أولئك الذين أمتحن الله قلوبهم للتقوى لهم مغفرة وأجر عظيم ] ( الحجرات 3) ، فأولئك اختبر الله قلوبهم وامتحنها وابتلاها للتقوى فظهرت نتيجة ذلك بأن قلوبهم أذعنت لأمر الله وأخلصت وكانت أهلًا ومحلًا للتقوى فكانت العاقبة لهم بالبشرى من الله العلي القدير بأن بشرهم بالمغفرة لذنوبهم ، وحصول الأجر العظيم الذي لا يعلمه إلا رب الأرباب ومسبب الأسباب ، الذي بيده مفاتيح كل شئ وخزائن السموات والأرض ، فكان ذلك جزاءهم جزاءً وفاقًا .
فمن لازم أمر الله عز وجل واتبع رضاه وسارع إلى ذلك وقدمه على هواه ومحص قلبه للتقوى فصار قلبه صادقًا ، ومن لم يكن كذلك علم أنه لا يصلح للتقوى .
ومن تعظيمه وتوقيره ( عدم ندائه باسمه مجردًا فلا يقال:(( يا محمد ) )، بل يقال: (( يانبي الله ) )، (( يا رسول الله ) )، قال تعالى: [ لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا ] ( النور63 ) .
فهذا نهيٌ منه سبحانه بعدم نداء نبيه ( باسمه مجردًا لأن ذلك من سوء الأدب معه ( وهناك مظاهر لتعظيمه ( من حيث حديثه ، وآثاره .
فمن تعظيمه ( تعظيم حديثه فيحترم كلامه عليه الصلاة والسلام فقد روي عن جعفر بن محمد الصادق وكان كثير الدعابة والتبسم أنه إذا ذكر عنده النبي ( اصفر وجهه وما ربي يحدث عن رسول الله ( إلا على طهارة .
وكان بن مسعود - رضي الله عنه - إذا حدث عن رسول الله ( علاه كرب وتحدر العرق من جبينه - رضي الله عنه - وأرضاه .
ومن تعظيم آثاره ( أنه كانت لأبي محذورة قصة في مقدم رأسه إذا جلس وأرسلها وصلت إلى الأرض فقيل له: ألا تحلقها ؟ قال: لم أكن بالذي يحلقها وقد مسها رسول الله ( بيده .