فهو - صلى الله عليه وسلم - بشر مثل بقية البشر قال تعالى: [ قل سبحان ربي هل كنت إلا بشرًا رسولًا ] ( الإسراء 93) ، وقال تعالى: [ محمد رسول الله ] ( الفتح29 ) وقال - صلى الله عليه وسلم -: (( إنما أنا بشر وإنكم تختصمون إلي ) ) [ متفق عليه ] ، وهي دلالة على أن محمدًا - صلى الله عليه وسلم - رسول الله إلى الناس كافة بل إلى الثقلين ـ الجن والإنس ـ وقال الله جل وعلا: [ شرع لكم من الدين ما وصى به نوحًا والذين أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى …..] ( الشورى13 ) والمذكورون في هذه الآية هم أولو العزم من الرسل فهم بشر ولكن الله أكرمهم بالرسالة وغفر لهم جميعًا ، وقال الله جل وعلا: [ إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ….] ( آل عمران59 ) ، فهذه الآيات تدل دلالة قاطعة لاشك فيها أن الأنبياء بشر والله هو خالقهم ، ولكنه اصطفاهم برسالاته عن بقية البشر، فلا يُعبدون من دون الله ويحرم الغلو فيهم أو التوسل بهم بعد موتهم ، لأن ذلك من الشرك الأكبر المنافي للتوحيد والمخرج من ملة الإسلام والنبي محمد - صلى الله عليه وسلم - من أولئك الأنبياء الذين بعثهم الله عز وجل للعباد مبشرين ومنذرين قال تعالى: [ وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل ] ( آل عمران144 ) ، فلا يجوز الغلو فيه أو التوسل به بعد موته أو طلب العون أو المدد منه ، فإنه بشر مثل كل البشر فقد قال - صلى الله عليه وسلم -: (( سددوا وقاربوا وأبشروا فإنه لن يدخل الجنة أحدًا عمله ، قالوا: ولا أنت يارسول الله ، قال: ولا أنا ، إلا أن يتغمدني الله منه برحمة ) ) [ البخاري ومسلم ] .