فمن ذلك عُلم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بشر ولد وعاش ومات ، قال تعالى: [ وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإين مات أوقتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين ] ( آل عمران144 ) ، وقال تعالى: [ إنك ميت وإنهم ميتون ] ( الزمر30 ) ، والخطاب للنبي عليه أفضل الصلاة وأزكى السلام .
فالواجب على المؤمن أن يؤمن برسالة النبي - صلى الله عليه وسلم - ورسالة جميع الأنبياء والرسل عليهم أفضل الصلاة وأزكى التسليم ، لأن ذلك ركن من أركان الإيمان ، الذي لو سقط لضعف إيمان المرء معه وقد يهوي إلى الهاوية والعياذ بالله .
خامسًا: فضله على جميع الخلائق:
عن أبي هريرة رضي الله عنه ، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (( أنا سيد ولد آدم يوم القيامة ، وأول من ينشق عنه القبر، وأول شافع وأول مشفع ) ) [ مسلم ] .
وقيل أن السيد: هو الذي يفوق قومه في الخير، وقيل: هو الذي يُفزع إليه في النوائب والشدائد فيقوم بأمرهم ويتحمل عنهم مكارههم ويدفعها عنهم .
وهو - صلى الله عليه وسلم - أفضل البشر على الإطلاق ، وهو أفضل الأنبياء والمرسلين وخاتمهم ، قال - صلى الله عليه وسلم: (( مثلي ومثل الأنبياء من قبلي كمثل رجل بنى بنيانًا فأحسنه وأجمله إلا موضع لبنة من زاوية من زواياه فجعل الناس يطوفون به ويعجبون له ويقولون هلا وضعت هذه اللبنة قال فأنا اللبنة وأنا خاتم النبيين ) ) [ مسلم ] ، فهو سيد ولد آدم في الدنيا والآخرة ، ففي يوم القيامة يظهر سؤدده لكل أحد ولا يبقى منازع ولا معاند له ، بخلاف الدنيا فقد نازعه في سيادته ملوك الكفار وزعماء المشركين ، وقوله - صلى الله عليه وسلم - أنا سيد ولد آدم لم يقله فخرًا ، بل إنه صرح بنفي الفخر فقال عليه الصلاة والسلام: (( أنا سيد ولد آدم ولا فخر ) ) [ الترمذي ]