الصفحة 42 من 62

وعند مسلم: (( من يكذب علي يلج النار ) )والكذب هنا هو الإخبار بالشي بخلاف ما هو عليه سواءً كان عمدًا أم خطأ ، والمخطئ وإن كان غير مأثوم بالإجماع ، ولكن الإكثار من الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد يوقع صاحبه في الخطأ وهو لا يشعر فإنه وإن لم يأثم بالخطأ لكن قد يأثم بالإكثار إذا الإكثار مظنة الخطأ وإذا حدث الثقة بالخطأ فحمل عنه وهو لا يشعر انه خطأ فإنه يعمل به على الدوام للوثوق بنقله ، فيكون سببًا للعمل بما لم يقله الشارع ، فمن خشي من إكثار الوقوع في الخطأ لا يؤمن عليه الإثم إذا تعمد الإكثار ، فمن أجل هذا ، عندما سئل الزبير إني لا أسمعك تحدث عن رسول الله- صلى الله عليه وسلم - كما يحدث فلان وفلان ، قال: أما إني لم أفارقه ، ولكن سمعته يقول: (( من كذب علي فليتبوأ مقعده من النار ) )

[ البخاري ] .

قال أبو عيسى ( الترمذي ) : سألت عبد الله بن عبد الرحمن أبا محمد ( الدارمي الإمام الحافظ) عن حديث النبي - صلى الله عليه وسلم -: (( من حدث عني حديثًا وهو يرى أنه كذب ، فهو أحد الكاذبين ) )قلت له: من روى حديثًا وهو يعلم أن إسناده خطأ أيخاف أن يكون قد دخل في حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - أو إذا روى الناس حديثًا مرسلًا فأسنده بعضهم أو قلب إسناده يكون قد دخل في هذا الحديث ؟ فقال: لا ، إنما معنى هذا الحديث إذا روى الرجل حديثًا ولا يعرف لذلك الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أصل فحدث به فأخاف أن يكون قد دخل في هذا الحديث .

ثانيًا: سَبُّه صلى الله عليه وسلم أو الاستهزاء به:

لا يشك مسلم أن سب النبي - صلى الله عليه وسلم - كفر بواح والحاد سافر ، وإنها والله لجرأة عليه - صلى الله عليه وسلم - يحزن لها كل مسلم ، ويدمي لها قلب كل مؤمن .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت