فهرس الكتاب
بهذا اليوم .
أفتظن أن هولاء كلهم جهلوا حقه أو قصروا فيه حتى جاء المتأخرون فأبانوا هذا النقص وكملوا هذا الحق ؟ لا والله ، ولن يقول هذا عاقل يعرف حال الصحابة وأتباعهم بإحسان .
وإذا عُلم أن الاحتفال بيوم المولد النبوي لم يكن موجودًا في عهده صلى الله عليه وسلم ولا في عهد أصحابه الكرام ولا في عهد أتباعهم في الصدر الأول ، ولا كان معروفًا عندهم . عُلم أن ذلك بدعه محدثة في دين الله لا يجوز فعلها ولا إقرارها ولا الدعوة إليها ، بل يجب إنكارها والتحذير منها عملًا بقوله صلى الله عليه وسلم في خطبة الجمعة: { خير الكلام كلام الله وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة } ، وقوله عليه الصلاة والسلام: { عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهدين من بعدي تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة } ، وقوله عليه الصلاة والسلام: { من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد } ، وقوله صلى الله عليه وسلم: { من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد } ، فكل عمل ليس عليه أمر الشارع فهو رد ومردود على صاحبه وعليه النكال وله الويل من الخالق سبحانه ، فمن كان عمله خارجًا عن الشرع المطهر وليس متقيدًا به فهو مردود ولا يزيد صاحبه إلا بُعدًا عن الله تعالى ، ولا يزيده إلا مقتًا وخسارًا ، ويذهب ذلك العمل هباءً منثورًا لمخالفته الواضحة لدين الله تعالى ، والله جل وعلا قد تكفل بدينه وحفظه: [ إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون ] "الحجر9".
فمن شرع لأولئك الفئام من الناس هذا الدين الذي ابتدعوه ؟ أهو الهوى ؟ أم الشيطان ؟ أم لهم شركاء وآلهة أخرى غير الله تُشرع لهم دينًا غير دين الله تعالى فتُحلل وتُحرم لهم ؟
قال تعالى: [ أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله ]