الصفحة 47 من 62

"الشورى 21"، وقد ختم الله جل وعلا هذه الآية بقوله: [ وإن الظالمين لهم عذاب أليم ] ، فهؤلاء ظلمة ، ظلمة لأنفسهم ، ظلمة لدينهم ، ظلمة لا خوانهم المسلمين الذين يأتون من بعدهم ، ويجدون تلك البدع والخرافات ، والأهواء والمنكرات ؟ فإن الله جلت قدرته قد حرم الظلم على نفسه وجعله بين عباده محرمًا .

فمن أشد الظلم وأقبحه وأشنعه أن يتعدى الإنسان على ربه ، بأن يُشرّع للناس عبادة لم يأذن بها الله عز وجل ، ليحذر أولئك من شديد عقابه ، وأليم عذابه ، فالنبي صلى الله عليه وسلم ترك هذه الأمة على البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك ، وقد أوضح صلى الله عليه وسلم لهذه الأمة قبل موته عليه الصلاة والسلام أنه ترك فيها ما إن تمسكت به فلن تَضل أبدًا ، كتاب الله عز وجل وسنته صلى الله عليه وسلم ، فمن أراد أن يزيد في الدين ما ليس منه ، فالدين بريء منه وزيادته مردودة عليه ، وهو مأزور غير مأجور آثم ببدعته تلك .

قال صلى الله عليه وسلم: { تركتكم على بيضاء نقية ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك } ( الترمذي وأبوداود والحاكم ) .

وقال أبو ذر رضي الله عنه: توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وما طائر يحرك جناحيه في السماء إلا وقد ذكر لنا منه علمًا .

وقال العباس رضي الله عنه: والله ما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى ترك السبيل نهجًا واضحًا وأحل الحلال وحرم الحرام ، ونكح وطلق وحارب وسالم . ولو تصفحنا كتاب الله عز وجل صفحة صفحة وسطرًا سطرًا ، لمَا وجدنا آية فيه تدل على أنه يُحتفل بمولد النبي صلى الله عليه وسلم ، وكذلك في السنة لا يوجد حديث ولا أثر صحيح يُعتمد عليه يدل على ذلك .

فمن أين جاء أولئك الناس بهذا الاحتفال المبتدع في دين الله .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت