الصفحة 48 من 62

فكثرة وقوع الحوادث التي لا أصل لها في الكتاب ولا في السنة ، إنما هو من ترك الاشتغال بأوامر الله وأوامر رسوله صلى الله عليه وسلم وكذلك ترك اجتناب النواهي ، فلو أن من أراد أن يعمل عملًا في الدين سأل العلماء الربانيين ، علماء أهل السنة والجماعة ، عما شرعه الله في ذلك فامتثله وأطاعه ورضي به وانتهى عما فيه نهي ، لوقعت كل الأعمال مقيدة بالكتاب والسنة .

ولكن المصيبة والطامة الكبرى أن العامل يعمل بمقتضى رأيه وهواه ، فتقع الحوادث مخالفة لما شرع الله .

فمن امتثل أمر الله تعالى وأمر نبيه صلى الله عليه وسلم واشتغل بذلك عما سواه حصلت له النجاة في الدنيا والآخرة ، ومن خالف ذلك واشتغل بخواطره وهواه وانقاد وراء المخططات الصهيونية والنصرانية وغيرها من مخططات أعداء الدين وقع فيما حذر منه النبي صلى الله عليه وسلم من حال أهل الكتاب ـ اليهود والنصارى ـ الذين هلكوا بكثرة مسائلهم واختلافهم على أنبيائهم وعدم انقيادهم وطاعتهم لرسلهم ، وابتداعهم في دينهم ، فكانوا فريسة وصيدًا سهلًا في أيدي المسلمين آنذاك .

فهل نحذوا حذوهم ، ونقتفي أثرهم ، وهم على الباطل والضلال ، والزيغ والإنحلال ؟ لا والله ؟ لا ينبغي هذا . بل الواجب التمسك بالدين الإسلامي الحنيف ، الذي لا نُصرة للمسلمين إلا بتمسكهم به ، ولا رِفعة لهم إلا بتقيدهم به ، وأن نترك الابتداع في دين الله عز وجل .

فأمور الأعياد المخالفة للشرع والاحتفالات المصادمة للدين ليست من شعار المسلمين بل أن: { من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه } ( الترمذي وهو حسن ) ، ويبتعد عن الشبهات ، ومن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت