فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 52

تذكرا ! زمن حمل الأم بكما في بطنها وأنه علة من العلل ، ووقت أن كانت تلدكما وهي مما بها من آلام وأوجاع ، ليست من الأحياء ولا من الأموات .

وتذكرا ! ما يحدث لها من نزيف لدمها من أجل أن تعيشا .

وتذكرا ! أنكما كنتما تمصان دمها مدة الرضاع، وسرورها بكما لا وصف له ولا مثيل .

وتذكرا ! تنظيفها لبدنكما وملابسكما من الأقذار والأوساخ .

وتذكرا ! خوفها وفزعها عندما يعتريكما مرض أو سقم .

وتذكرا ! حرصها عليكما على أن تعيشا لها ولو حرمت نفسها الطعام والشراب .

وتذكرا ! سهرها وألمها عندما تتوجعان وتتألمان ، فهل جزاء الإحسان إلا الإحسان؟

ثم بعد أن يشب الصغيران ويكبران يقابلان ذلك بالعقوق ونكران الجميل، فيكيلان للأم المسكينة كيلًا من الكلمات القاسية، ويمطرانها بوابل من اللعن ومد اليد ، والرجل ، ويقومان بنهرها وقهرها وتوبيخها والتأفف منها، والدعاء عليها، والتكبر عليها .

بل قد تعامل الأم الحنون معاملة الخدم، فليلها ونهارها طبخ ونفخ، وتنظيف وترتيب للبيت، بل ويأمرانها أن تقوم بتربية أولادهما، ومن شدة عقوق الابن يقوم باستخدامها خادمة لزوجته فالأم الضعيفة التي تعبت وقاست ألم الموت بتربية ذلك الابن، تقابل بعد ذلك بأن تكون خادمة لتلك الزوجة العاقة أيضًا، وإلا لما رضيت بذلك . وفي نهاية المطاف تطرد الأم المسكينة من البيت ، فتتشرد في الشوارع والأزقة ، وتبحث عن مأوى فلا تجد ، وتتلمس الطعام فلا يحصل لها ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت