فهرس الكتاب
ولسان حال ألام يقول: يابني ؟ ألم أحملك في بطني تسعة أشهر؟ ألم ألدك وأنا أرى الموت بعيني ؟ ألم أرضعك ؟ ألم أطعمك ؟ ألم أسقك ؟ ألم ألبسك ؟ ألم أنظفك ؟ ألم أبك ألمًا حين مرضك ؟ ألم أفرح لنجاحك وتفوقك ؟ أتقابل الإحسان بالإساءة ؟ أتقابل الحسنة بالسيئة ؟ يابني اتق الله في ؟ يابني ارحم ضعفي وعجزي وقلة حيلتي ؟ حسبي الله ونعم الوكيل ، ولسانها يلهج بالدعاء لك رغم ذلك بأن يحفظك الله لها وأن لا يريها فيك مكروهًا ، وهي تقول: اللهم أصلح ابني، ووفقه للعطف علي ، والرأفة بي، اللهم اجعله يرحم ضعفي وكبر سني فإني لا أقوى على رفض أوامره، وأوامر زوجته ، اللهم وفقه للبر بي قبل موتي، أنت حسبي ووكيلي .
لا حول ولا قوة إلا بالله ! أهكذأ أيها العاقان ؟ تقابلان الرحمة بالغلظة، أتقابلان العطف والحنان، بالشدة والجفاء ؟ أهكذا تقابلان البر بالعقوق ؟ والله لتندمان إن لم تتوبا إلى الله قبل موتهما وموتكما ، فبروا آباءكم تبركم أبناؤكم .
فمن أراد السعادة والراحة والاطمئنان والفوز بالجنة، فليبر أمه، لأن الجنة تحت قدميها، فهي الجنة أو النار، ولأن رضى الله في رضى الوالد وسخط الله في سخط الوالد .
لا تنسيا أن الله أمر وألزم وأوجب بر الوالدين، ومن الوالدين الأم فلها أعظم الحق والبر والصلة بعد حق الله تعالى وحق نبيه ( وتجب صلتها حتى ولو كانت على غير الإسلام، وذلك مصداقًا لقوله تعالى:(( وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفًا ) ) [لقمان 15] .
ولذلك أمر النبي ( أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما أن تصل أمها مع أن أمها كافرة .
فتجب طاعة الوالدة وإن أمرتك بأي أمر إلا أن يكون في ذلك الأمر معصية لله، فإن كان ذلك فإنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق . ولكن تجب صلة الوالدة وبرها ، وتطاع حتى ولو كانت كافرة أو فاسقة لأن لها حق القرابة .