فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 52

5.وهذه أم تقول لولدها يابني أريد أن أزور فلانة أذهب بي إليها، فيقول: لا أستطيع فترجته أمه قالت: يابني أريد أن أزورها دقائق معدودة، قال: نعم أذن، ولكن سوف أتيك بعد ثلاثين دقيقة بالضبط، فإذا جئت فسأضرب البوري فإذا ما خرجت فسأذهب، فعندما أوصلها عاد بعد ثلاثين دقيقة عاد وضرب البوري مرة ومرتين فما خرجت فذهب وولى وتركها لوحدها، فإذا به وهو في أثناء الطريق يصاب بحادث، فيجلس في المستشفى ستة أشهر لايستطيع الحراك، وكل ذلك من العقوق، قال تعالى: { واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئًا وبالوالدين إحساناَ } [ النساء36 ] وقال (:(( إن الله حرم عليكم عقوق الأمهات ومنعًا وهات ووأد البنات ... ) ) [ متفق عليه ] .

فكم من والدة قاست متاعب الحياة ومصاعبها مع ولدها وابنتها،

يعاملها الولد والزوجة كخادمة وطباخة وغسالة ومربية في

المنزل، تُعامل الأم المسكينة بكل قسوة، بعد أن أحدودب ظهرها وخارت قواها، وضعفت أركانها، بعدما قضت السنين الطويلة في رعاية صغيرها وفلذة كبدها ووليدها بعد ذلك كله، وبعد أن شب وبلغ سن الرجولة أصبح فكًا مفترسًا، وحيوانًا شهوانيًا، وإنسانًا عاقًا، قابل الإحسان بالجحود، وقابل العطف بالعقوق، فالأم مسكينة لا حول لها ولا قوة فبعد أن ربت وتعبت وأرادت الراحة على أخر عمرها، قابلها أبنها بالأعمال الشاقة، والأشغال المتعبة التي لا يقواها الرجال الأقوياء ، نكرانًا وكفرًا لنعمة الله عليه بأن منّ عليه بأم يعيش في كنفها ويبرها حتى يجد مرضاة ربه سبحانه ، ولكن انقلب الأمر رأسًا على عقب ، فقابل النعمة بالكفران وكل ذلك بدافع من تلك الزوجة المجرمة القاسية العاقة - فلا حول ولا قوة إلا بالله- لم تعرف الأم المسكينة طعم الراحة عندما كان صغيرًًا، وأذاقها ألم ذلك كبيرًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت