الصفحة 114 من 121

لقد رسمت آيات سورة الإسراء أمامنا الصورة واضحة وشخصت ما نحن فيه الآن وأوقفتنا على ما لنا وما علينا، فهذه القلة المتمردة التي ابتلينا بها وتسعى لأن تجمع نفسها بعد أن نزل بها من بأس الله ما نزل، قد يجعل الله لها الكرة إذا تساوى من يريد التصدي لها معها في المعصية والابتعاد عن منهج الله، ولا ولن تتمكن الأمة المسلمة حتى وان كانت كثيرة العدد- كغثاء السيل- من هذه القلة التي تملك من الأسلحة المحرمة وغير المحرمة ما تملك، إلا إذا أذعنت للحق وأقامت شريعة الله وخلافته في الأرض ونزعت عن نفسها ثوب الوهن المتمثل في حب الدنيا وكراهية الموت وأعادت لنفسها الإمامة والريادة وحققت العبودية لله بكل معانيها، والى أن يحدث ذلك فتُخرج من بين أظهرها (عبادًا لنا أولى بأس شديد.. الإسراء/5) ، يتحقق لهم موعود الله ونصره المؤزر وتعود لهم خلافتهم الموعودون بها في قوله صلى الله عليه وسلم فيما أخرجه أحمد في مسنده [14/273] : (تكون النبوة ما شاء الله أن تكون ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة فتكون ما شاء أن تكون ثم يرفعها، ثم تكون ملكًا جبريًا فتكون ما شاء الله أن تكون ثم يرفعها إذا شاء الله أن يرفعها، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة.. فسيظل الصراع مستمرًا إلى يوم القيامة بين قوى الشر وقوى الخير التي لن تعدم على أي حال جنودًا أوفياء يقفون على أكناف بيت المقدس لقهر عدوهم كما جاء في قول النبي صلى الله عليه وسلم فيما رواه أحمد والطبراني بسند رجاله ثقات عن أبى أمامة: (لا تزال طائفة من أمتي على الدين ظاهرين لعدوهم قاهرين لا يضرهم من جابههم إلا ما أصابهم من لأواء(أي من أذى) حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك، قيل يا رسول الله. وأين هم قال: ببيت المقدس وأكناف بيت المقدس )، وكذا ما رواه أبو يعلي من حديث أبي هريرة من قوله صلى الله عليه وسلم: (لا تزال عصابة من أمتي يقاتلون على أبواب دمشق وما حوله،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت