الصفحة 118 من 121

وعليه فإن ثمة خيانة تلحق العرب والمسلمين إن هم فرطوا في شبر واحد من أرض فلسطين قاطبة أو في قدسهم الشريف على وجه الخصوص، وذلك بموجب الوثيقة العمرية التي أُمرنا من المعصوم صلى الله عليه وسلم بأن نعض على سنة صاحبها بالنواجذ، تلك الوثيقة التي نصت على ألا يسكن أرض إيلياء (فلسطين) يهودي واحد، والتي جاء في آخرها:"وعلى ما في هذا الكتاب عهد الله وذمة رسوله وذمة الخلفاء وذمة المؤمنين".. بل وبموجب نصوص التوراة نفسها التي باسمها ينتهكون العرض ويحتلون الأرض ويريدونها من النيل إلى الفرات، إذ التوراة عينها هي التي انتزعت منهم حقهم في العودة إلى أرض فلسطين- التي هي في الأساس ليست لهم- وذلك بعد أن عاودوا أغاظوا الرب بمعبوداتهم الباطلة وتآمروا على أنبيائه وحرفوا الكلم عن مواضعه، وبعد أن خالفوا شرائعه ووصاياه، فاستحقوا بذلك أن يبددهم إلى الزوايا ويبطل من الناس ذكرهم [سفر التثنية32: 26] ، ويذلهم ويستأصلهم من الأرض التي وعدهم من قبل بامتلاكها ويشتتهم في جميع الشعوب من أقصاء الأرض إلى أقصائها [سفر التثنية4: 25-27، 8: 17-20، 28: 63، 64، 30: 15-20، 32: 26وسفر الملوك الأول 9: 3-9 وسفر الملوك الثاني 17: 11-20وإرميا 25: 23] .

ألا فليذهب أولئك الأنجاس وليرحلوا عن ديارنا ومقدساتنا، وليبحثوا عند من منّوهم بالرجوع إلى فلسطين، عن مكان آخر، أو فليعودوا من حيث جاءوا.. فلا مكان لهم بيننا وللبلاد المقدسة أهلها، ويتوجب عليهم حتى يقضي الله فيهم أمرًا كان مفعولًا، أن يكفوا عن ظلمهم وبغيهم وعبثهم بالحرمات والمقدسات وإلا فـ (فليعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون .. الشعراء/27) ، (وسيعلم الكفار لمن عقبى الدار.. الرعد/42) .

ولله من وراء القصد وهو الموفق والهادي إلى سواء السبيل.

انتهى في رجب الأغر من عام 1425من الهجرة المباركة.

أهم مراجع البحث

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت