فهرس الكتاب
فالكرم- كما هو بيّن في هذا المثل المضروب ومؤيد بنصوص أخرى في أسفار العهد القديم والعهد الجديد من الكتاب المقدس - كناية عن الأرض المقدسة، والكرامون والبناؤون هم بنو إسرائيل الذين أرسل الله أنبياءه (عبيده) إليهم المرة تلو المرة، فاعتدوا عليهم بالقتل والجلد والرجم، إلى أن أرسل الله عيسى عليه السلام الابن والوارث ليعقوب بن إسحاق بن إبراهيم في الأرض المقدسة ليكونوا معه فيذعنوا له ويؤمنوا به ويتبعوه، لكنهم بدل ذلك أخذوه خارج الكرم وقتلوه بحسب فهمهم أنهم قتلوا المسيح.. والحجر الذي رفضه البناؤون كناية عن سيدنا إسماعيل وأولاده من أمة العرب التي على رأسها ومن خيارها محمد صلى الله عليه وسلم، ذلك أن إسماعيل رفضته السيدة سارة امرأة أبيه رفضته هو وأمه، لكن الزمان يدور في نهاية الأمة الإسرائيلية ويعود بنو إسماعيل والمسلمون من أتباع محمد صلى الله عليه وسلم فيصيرون هم رأس الزاوية في الأهمية بالنسبة لله .
وهنا يستطرد السيد المسيح مصرحًا بذلك وكاشفًا عما يرمى إليه هذا المثل وموجهًا الكلام إلى تلامذته الذين هم من بنى إسرائيل، فيخبرهم بأن ملكوت الله المتمثل في إرث الأرض والنبوة سينزع من بنى إسرائيل ليعطى لأمة إسماعيل لتعمل أثماره ، ولتصير رأس الزاوية من قِبَل الرب، وفى ذلك بيان شافٍ كافٍ لمن يستحق الوعد ويخلف بنى إسرائيل فيه من بعد انقضاء مدتهم في مكنون علم الله سبحانه.