فهرس الكتاب
على أن موعود الله لبني إسرائيل لم يكن مقصورًا على ذلك الوعد الموقوت بامتلاك الأرض وتوريث النبوة، الذي كان لهم قبل تحوله عنهم، فقد وعدهم الله كذلك بمحبته إن هم آمنوا به وحفظوا وصاياه، كما وعدهم إن هم فعلوا ذلك وآمنوا برسله وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة، بالرزق الوفير وبتكفير السيئات وبدخول الجنة، سواء كان ذلك قبل انتقال موعوده لهم بالأرض والنبوة وتحوله عنهم أم بعده، جاء ذلك على لسان كل من عاصرهم من الأنبياء، فغير ما ذكره موسى مما سقنا بعضه في صورة الشرط والجزاء، جاء على لسان عيسى عليه السلام في إنجيل يوحنا 14: 15"إن كنتم تحبونني فاحفظوا وصاياي"، وفي القرآن الكريم قوله جل ذكره: (يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت وأوفوا بعهدي أوف بعهدكم .. البقرة/40) ، وقد نقل القرطبي عن الحسن وقتادة أن المراد بالعهد قوله: (ولقد أخذ الله ميثاق بني إسرائيل وبعثنا منهم اثني عشر نقيبًا وقال الله إني معكم لئن أقمتم الصلاة وآتيتم الزكاة وآمنتم برسلي وعزرتموهم وأقرضتم الله قرضًا حسنًا لأكفرن عنكم سيئاتكم ولأدخلنكم جنات تجري من تحتها الأنهار .. المائدة/12) ، ونظيره ما جاء في قوله: (ولو أن أهل الكتاب آمنوا واتقوا لكفرنا عنهم سيئاتهم ولأدخلناهم جنات النعيم . ولو أنهم أقاموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليهم من ربهم لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم .. المائدة/65، 66) ، والجمهور على أنه عام في جميع أوامره ونواهيه ووصاياه، ويدخل في ذلك - بالطبع- الإيمان بمحمد الذي ورد ذكره في التوراة والإنجيل والذي لا يصلح لهم إيمان بغيره ولا تكتب لهم نجاة بسواه .. وعليه فالذي كان من الواجب أن يكون محط اهتمام بني إسرائيل منذ بعثة النبي محمد صلى الله عليه وسلم وإلى يوم أن يرث الله ومن عليها سيما مدعي التدين منهم ممن هم الآن على قيد الحياة وأخص بالذكر منهم حاخاماتهم ومن أطلقوا على أنفسهم أمناء الهيكل، هو إنفاذ ما تبقى من هذه