فهرس الكتاب
ويلا حظ في آيات سورة البقرة التي سبق ذكرها في الحقيقة الرابعة، تلك الآيات التي تناولت قصة دخولهم الأرض المقدسة وتحدثت عن تبديل الذين ظلموا منهم قولًا غير الذي قيل لهم، وكيف أن ذلك كله جاء في إطار الحديث عن مدى عفو الله وفضله، وعن حلمه سبحانه وصبره اللذين عادة ما كانا يقابلان بالمزيد من الإقامة على المعصية والاستهانة بأوامر الله وأحكامه، فقد جاءت الآيات عقب الحديث عن إنجائهم من آل فرعون الذين كانوا يذبحون أبنائهم ويستحيون نسائهم ويسومونهم سوء العذاب، فراحوا- بدل أن يشكروه- يتخذون العجل معبودًا لهم من دونه، وبعد اعتذارهم المشوب بالمكر وعدم الصدق في التوبة، وبعد عفو الله عنهم، أذن سبحانه لخيارهم بالخروج مع موسى فراحوا- وهم المختارون- يطلبون منه رؤية من لا تدركه الأبصار-سبحانه- وهو يدرك الأبصار، وبعد أن أخذتهم الصاعقة من جراء طلبهم ما يستحيل العقل إدراكه، بعثهم مرة أخرى لعلهم يشكرون، وظلل عليهم الغمام وأنزل عليهم المن والسلوى ورزقهم من الطيبات، وكانوا في كل مرة كعادتهم يقابلون نعم الله بالجحود ويبدلون نعمة الله كفرًا، ثم كلفهم فيما بعد ونزولًا على رغبتهم بدخول الأرض المقدسة فراحوا يتلكأون ويسيئون الأدب مع الله.. إلى آخر ما تبع ذلك من ليهم ومكرهم الذي عادة ما كان يقابل بحلم الله عليهم وقبوله توبتهم، بل وأحيانًا بتفضيله لهم على سائر الخلق كلما بدت منهم سابقة خير وبادرة توبة.