الصفحة 52 من 121

الأمر الذي يعنى ضمنًا أن هذه الأمة هي وحدها المؤهلة لوراثة أرض النبوات أرض الميعاد- بيت المقدس وسائر الأراضي الفلسطينية- وليس هذا في شريعة المسلمين فحسب بل وفي كتب اليهود والنصارى أيضًا، فقد ورد في سفر حجي2: 6-9"قال رب الجنود: هي مرة بعد قليل فأزلزل السماوات والأرض والبحر واليابسة. وأزلزل كل الأمم ويأتي مشتهى كل الأمم فأملأ هذا البيت مجدًا.. مجد هذا البيت الأخير يكون أعظم من مجد الأول، قال رب الجنود، وفى هذا المكان أعطى السلام"انتهي النص، ومشتهى كل الأمم المذكور فيه، أصله العبراني (حمدون) أي محمود الأمم، وهذا بصريح نبوة حجي ينطبق على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم لكون اسم (محمود) هو من ضمن أسمائه، ويتضح من النبوءة أن المراد من البيت بيت المقدس، وحين أسري إليه برسولنا- صلوات الله وسلامه عليه- في حياته زاد ذلك من شرفه ورفع من مكانته، ومن ثمّ توجهت إليه أنظاره وأنظار الموحدين الذاكرين الممجدين لله من أمته فكان أولى قبلتي المسلمين، وهذا ما يوافق عبارة"أملأ هذا البيت مجدًا"، أما بعد وفاته صلى الله عليه وسلم فقد قام المسلمون بفتحه وفى هذا المكان أعطى رب الجنود السلام الذي أتى به رسول الرحمة والسلام ونشره الخليفة عمر بن الخطاب في ربوع هذه البلاد المقدسة، فقد أعطى رضوان الله عليه الأمان لبيت المقدس ولبطريرك المدينة بل ولسائر أهلها بعقد المعاهدة وتوثيق شروط الصلح، والملفت في قوله"في هذا المكان أعطى السلام"انه لم يقل (وأعطي مشتهى الأمم السلام) ، أو غير ذلك من عبارات تفيد أنه عليه السلام بنفسه الذي يتولى تسليم بيت المقدس ونشر الإسلام فيه، لعلم الله أزلًا أن الذي سيتولى هذه المهمة هو واحد من أخلص خلصائه، وقد كان ذلك- بالفعل- لأمير المؤمنين عمر بمحضر ومشهد من أصحاب مشتهى الأمم صلوات الله عليه وعلى آله وأصحابه ورضي الله عنهم وأرضاهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت