الصفحة 55 من 121

وليس ثمة ما يدل على هذا التحول والانتقال عندنا معاشر المسلمين أعظم من إمامته صلوات الله وسلامه عليه لجميع الأنبياء والمرسلين في المسجد الأقصى وذلك عندما حان وقت صلاة الفجر من صبيحة ليلة التتويج المباركة، وفى هذا يروي مسلم في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه في كتاب الإيمان قوله صلى الله عليه وسلم: (لقد رأيتني في الحجر وقريش تسألني عن مسراي فسألتني عن أشياء من بيت المقدس لم أثبتها، فكربت كربة ما كربت مثله قط، قال: فرفعه الله إلىَّ انظر إليه ما يسألوني عن شيء إلا أنبأتهم به، وقد رأيتني في جماعة من الأنبياء، فإذا موسى قائم يصلى فإذا رجل ضرب جعد كأنه من رجال شنوءة وإذا عيسى بن مريم عليه السلام قائم يصلى أقرب الناس به شبهًا عروة بن مسعود الثقفي، وإذا إبراهيم عليه السلام قائم يصلى أشبه الناس به صاحبكم- يعنى نفسه- فحانت الصلاة فأممتهم .. الحديث) ، وفي رواية ابن مسعود عند مسلم: (وحانت الصلاة فأممتهم) ، وفي مسند أحمد من حديث ابن عباس [2324] وإسناده صحيح، بلفظ (فلما دخل النبي صلى الله عليه وسلم المسجد الأقصى قام يصلي فالتفت ثم التفت فإذا النبيون أجمعون يصلون معه) ، وفي كيفية ذلك وهيئته أخرج الطبري عن أنس من طريق قتادة بلفظ (ثم أُتيت بدابة يقال لها البراق فوق الحمار ودون البغل يقع خطوه منتهى طرفه فحُملت عليه ثم انطلقنا- يعني هو وجبريل- حتى أتينا إلى بيت المقدس فصليت فيه بالنبيين والمرسلين إمامًا ثم عرج بي إلى السماء) ، وفي رواية ثانية أوردها عنه من طريق شريك بن أبي نمر بلفظ (ثم ركب البراق فسار حتى أتي به إلى بيت المقدس فصلى فيه بالنبيين والمرسلين إمامًا ثم عرج به) ، وفي ثالثة أوردها أيضًا عنه من طريق عبد الرحمن بن هاشم بن عتبة لكن بلفظ: (ثم بعث له آدم فمن دونه من الأنبياء فأمّهم رسول الله صلى الله عليه وسلم تلك الليلة) ، وجاء في أخرى من طريق يزيد بن أبي مالك: (ثم دخلت بيت المقدس فجمع لي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت