فهرس الكتاب
الأنبياء فقدمني جبريل حتى أممتهم)، وفي حديث أبي أمامة عند الطبراني في الأوسط: (ثم أقيمت الصلاة فدافعوا حتى قدموا محمدًا) ، وقد ذكر ابن حجر في حديث الإسراء وباب المعراج 7/158، 164 وابن كثير في صدر تفسيره لسورة الإسراء بعض هذه الروايات، ومما أورده الأخير في شأن إمامته عليه السلام ما أخرجه البيهقي عن ابن مسعود من طريق قتادة التيمي وفيه: (ثم اندفعنا حتى انتهينا إلى المسجد الأقصى فنزلت فربطت الدابة في الحلقة التي في باب المسجد التي كانت الأنبياء تربط بها، ثم دخلت المسجد فعرفت النبيين من بين قائم وراكع وساجد، قال: ثم أُتيت بكأسين من عسل ولبن فشربت فضرب جبريل عليه السلام منكبي وقال أصبت الفطرة ورب الكعبة، قال: ثم أقيمت الصلاة فأممتهم ..) .
إنها الإشارة الواضحة إلى تحول المسار وإسلاس القيادة من قِبَل أصحاب الرسالات جميعًا بلا استثناء لإمامهم وإمام البشرية جمعاء صلوات الله عليه وسلامه، كما أنها الإشارة الواضحة إلى استحقاقه وأمته دون غيرهم إرث بيت المقدس ليعلم أهل الأرض جميعا أن شريعته ناسخة لجميع الشرائع، وأن كتابه مهيمن على جميع الكتب، وأن إمامته إمامة لجميع أمم النبيين، وأن رسالته هي الرسالة العامة لسائر الخلق أجمعين، ويومئ ابن كثير 3/2 إلى هذا المعنى فيذكر أن الأنبياء"جمعوا له هناك كلهم فأمهم صلوات الله عليه، في محلتهم ودارهم فدل على أنه الإمام الأعظم والرئيس المقدم"، ويقول أبو عبد الله المنهاجي: يسر الله النبياء كلهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى بهم في بيت المقدس"."
ولعل فيما سبق ما تؤيده عبارة ابن القيم التي ذكر فيها ما نصه:"وقد قال الله في التوراة حين ذكر إسماعيل جد العرب: (إنه يضع فسطاطه في وسط بلاد أخوته) ، وهم بني إسرائيل، وهذه بشارة بنبوة ابنه محمد الذي طلب فسطاطه وملك أمته في وسط بلاد بني إسرائيل وهي الشام التي هي مظهر ملكه".