الصفحة 57 من 121

ومن النصوص الصريحة الدالة علي تحوّل الإمامة وإرث الملك والنبوة إلي محمد صلي الله عليه وسلم وأمته ما جاء في سفر التثنية32: 19-21 من التوراة السامرية بعد أن ذكر موسى من مساوئ بني إسرائيل ما تقشعر منه الأبدان وتشيب لهوله الولدان وتزول من مكره الجبال:"فينظر الله ويرفض من كيد خواصه وخصيصاته. ويقول: أحجب رضواني عنهم لأنظر ما آخرتهم، إذ جيل متقلب هم، بنون ليس أمين فيهم. هم أسخطوني بغير قادر، أكادوني بهبائهم، وأنا أغيرهم بغير قوم ، بشعب ساقط أكيدهم"، إذ المراد بالشعب الساقط هنا- حسب نظرة اليهود إليهم وعلى ما أفادته النسخة المترجمة عن العبرانية- الأميين الذين قال الله في شأنهم وفي شأن نبيهم: (هو الذي بعث في الأميين رسولًا منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين.. الجمعة/2) ،على أن أمية ذلك الشعب لا تتنافى بحال -على خلاف ما توحي به عبارة الذين حُمِّلوا التوراة ثم لم يحملوها- مع عظمته، وذلك طبقا لما جاء في كتب القوم من نحو ما ورد في سفر التكوين17: 20حيث قال الله لخليله إبراهيم:"وفي إسماعيل استجيب منك، هو ذا باركته، وأثمره، وأكثره جدًا جدًا، اثنا عشر رئيسًا يولد وسأجعله شعبا عظيمًا"، ونظيره في الإصحاح21: 18من نفس السفر من التوراة العبرانية.

والذي تجدر الإشارة إليه أنه ما إن تحمل هذا الشعب العظيم وذاك النسل المبارك من صلب إبراهيم عليه السلام، أمانة الدين وعبء المسئولية إلا وانساح في كل مكان من أرض الله يدك معاقل الشرك ويقوض برسالة التوحيد أركان الوثنية التي فشل أتباع الرسالات قبلها في القضاء عليها، وانطلق هذا الجيل الفريد لا يبالي ولا يتوانى عن تنفيذ ما نُدب إليه حتى تم على يديه إطفاء نار فارس وإجلاء الرومان عن المنطقة بأسرها، وحقق وعد الله في أقل من عشر سنين وأقام شريعته في المنطقة وما يليها في اقل من قرن من الزمان.

الحقيقة السابعة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت