الصفحة 58 من 121

التواصل الإيماني هو الأصل والأساس: إن الأصل في عمارة الكون الذي لا يعبأ بنو إسرائيل به كثيرًا - لا سلفًا ولا خلفًا- هو التواصل الإيماني، وما التواصل النسلي إلا تبعًا لهذا الأصل، وفرعًا عن ذاك الأساس، وما كان تبرأ إبراهيم من قومه بل ومن أبيه آزر عندما تبين له أنه عدو لله، إلا دليلًا على تأكيد وترسيخ هذا الأصل وإعماله- فيما بعد- في بنيه وعقبه.

وهذه المقدمة تجعلنا نؤكد أن لا صحة لما فهمه كتبة العهد القديم من نصوص تشير إلى أن وعد إبراهيم بأرض فلسطين، إنما كان قاصرًا على أولاده وأحفاده من نسل إسحاق، هكذا دون قيد بزمن أو شرط بالتزام، كما تجعلنا نؤكد أن لا حجة فيما استدلوا به من نحو ما جاء في سفر الخروج6: 2-4".. ثم كلم الله موسى وقال أنا الرب. وأنا ظهرت لإبراهيم وإسحاق ويعقوب بأني الإله القادر على كل شيء.. وأيضا أقمت معهم عهدي أن أعطيهم أرض كنعان أرض غربتهم التي تغربوا فيها"، ونظيره ما جاء في سفر التكوين35: 5.. لأن هذا- على ما سبق أن ذكرنا بالدليل- ليس لهم الآن، وإنما كان لهم إبان المدة المقررة والمقدرة لهم أزلًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت