فهرس الكتاب
كما يدل عليه أن ذلك كائن لنسل إسماعيل الأطهار، كما هو كائن لنسل إسرائيل قبل مبعث نبي المسلمين محمد عليه السلام، ففي سفر التكوين17: 20 لما قال الله لإبراهيم"وأما إسماعيل فقد سمعت لك فيه هاأنذا أباركه وأثمره وأكثره كثيرا جدًا اثني عشر رئيسًا يلد وأجعله أمةً كبيرة"كان مراده من هذا التبشير بمحمد صلى الله عليه وسلم، فإنه الذي عظمه الله جدًا جدًا وصيره إلى أمة كثيرة حتى أربت في كثرتها على نسل إسحاق، ولا ينكر ذلك إلا جاحد مكابر، سيما بعد قول الله في سفر إشعياء 54: 1-3"لأن بني المستوحشة أكثر من بني ذات البعل.. ويرث نسلك أممًا ويعمّر مدنًا خربة".. وحين قالت سارة لإبراهيم:"اطرد هذه الجارية وابنها، لأن ابن هذه الجارية لا يرث مع ابني إسحاق"، قال الله لإبراهيم:"بإسحاق يدعى لك نسل، وابن الجارية أيضًا سأجعله أمة لأنه نسلك"سفر التكوين21: 10، 12، 13وبنحوه في رسالة بولس لأهل غلاطية 4: 30-31.. ولما رأت هاجر أن تسكن بعيدًا عن سارة ظنًا منها أن الله قد خص درتها وابنها إسحاق بالبركة، ناداها ملاك الله بقوله:"مالك يا هاجر، لا تخافي لأن الله قد سمع لصوت الغلام حيث هو. قومي احملي الغلام وشدي يدك به لأني سأجعله أمة عظيمة"سفر التكوين21: 17-18.
فهذه النصوص وما جاء على شاكلتها تعني ألا تعارض بين ما أفادته نصوص كتبهم من جعل الوعد في أولاد إسرائيل من نسل إسحاق بن إبراهيم، وجعله- بعد أن تنتهي مدة البركة الممنوحة من الله لبنى إسحاق- في أتباع محمد صلى الله عليه وسلم الذي هو من نسل إسماعيل بن إبراهيم، سيما وأن ليس في العهد القديم ولا الجديد- رغم ما اعتورهما من تحريف- ما ينفى هذا الانتقال ولا ما يفيد أن هذا الوعد سيظل إلى الأبد حكرًا على بنى إسرائيل، بل إن العكس- على ما رأينا في النصوص السابقة- هو الصحيح.