فهرس الكتاب
ومما يدل على المثلية في منح الوعد من الله لأبناء إسماعيل وأن ذلك كائن على أساس من الإيمان وتوحيد الله على غرار ما كان منه مع أبناء إسرائيل، أن إسرائيل حين وصى بنيه بعبادة الله وحده، لم يطمئنه إلا إعلامهم إياه أنهم سيستمرون على العهد في عبادة إلهه وإله آبائه من الأنبياء، وفي ذلك يقول سبحانه: (ووصى بها إبراهيم بنيه ويعقوبُ يا بني إن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون. أم كنتم شهداء إذ حضر يعقوب الموت إذ قال لبنيه ما تعبدون من بعدي قالوا نعبد إلهك وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق إلهًا واحدًا ونحن له مسلمون.. البقرة/132، 133) ، فالآيتان تقرران أن يعقوب (إسرائيل) ، وصى بنيه بما وصي به إبراهيم، وصاهم بأن يعبدوا إلها واحدًا هو إله إبراهيم (جده) وإله إسحاق (أبيه) وإله إسماعيل (عمه) ، فهي إذن دعوة مشتركة وملة واحدة تعاهد عليها الأبناء وجمعت بين جميع آبائهم من الأنبياء من ذرية إبراهيم وعلى رأسهم إسرائيل بن إسحاق وإسماعيل الذي هو كإسحاق تمامًا لكونهما من ظهر إبراهيم وصلبه، وهو في معنى ما جاء في قول الرب لإبراهيم عقب ولادة هاجر لإسماعيل تكوين 17: 5، 7"أجعلك أبًا لجمهور الأمم.. وأقيم عهدي بيني وبينك وبين نسلك من بعدك في أجيالهم عهدًا أبديًا لأكون إلهًا لك ولنسلك من بعدك"، وقوله بعد عن سارة تكوين 17: 16"وأباركها وأعطيك أيضًا منها ابنًا، أباركها فتكون أممًا وملوك شعوب منها يكونون"، ويلاحظ هنا كلمة (أيضًا) الواردة في الأخير من هذين النصين، وما تفيده من المثلية في منح البركة- المبشر بها إبراهيم- لإسماعيل أولًا يعني من قبل أن تكون في إسحاق على الرغم من أسبقيته الزمنية.