فهرس الكتاب
وإذا كان الأمر كذلك فلا غرو ولا عجب عند إخلال بني إسرائيل بوصية أبيهم يعقوب وجدهم إبراهيم- المخاطب بجعل الأمر في نسله دون تحديد ولا تمييز- أن ينتقل الأمر إلى إخوتهم وبني عمومتهم من نسل إسماعيل ليتم التواصل الإيماني في هذه الشجرة المباركة، وإلا عُد عدم انتقاله وتحوله عن بنيهم مع إصرارهم على مغايظة الرب ومواصلتهم فعل المعصية والاعتداء على الذين يأمرون بالقسط من الناس، محاباة يتنزه عنها الرب الذي أمر الجميع دون ما مفاصلة بألا يعبدوا سواه وبأن يمثلوا أوامره وينتهوا عن مناهيه.
كما يدل على هذه المثلية في تحقيق موعوده سبحانه لنبي إسماعيل على غرار ما كان من قبل لبني إسرائيل ما ورد في سفر التثنية18: 18-19 في مخاطبة الرب لموسى:"أقيم لهم نبيًا من وسط إخوتهم مثلك وأجعل كلامي في فمه، فيكلمهم بكل ما أوصيه به. ويكون أن الإنسان الذي لا يسمع لكلامي الذي يتكلم به باسمي أنا أطالبه"أي أقتص منه، ونصه في التوراة السامرية:"نبيًا أقمت لهم من جملة إخوتهم مثلك ، وجعلت خطابي بفيه فيخاطبهم بكل ما أوصيه. ويكون الرجل الذي لا يسمع من خطابه الذي يخاطب باسمي أنا أطالبه"، والنص الأخير عينه تكرر في السامرية دون العبرية، وجاء تحديدًا في سفر الخروج 20: 21، وشبيه به ما ورد في العهد الجديد في أعمال الرسل3: 22-23وفيه:"فإن موسى قال للآباء إن نبيًا مثلي سيقيم لكم الرب إلهكم من إخوتكم، له تسمعون في كل ما يكلمكم به. ويكون أن كل نفس لا تسمع لذلك النبي تباد من الشعب".