الصفحة 64 من 121

وقد فسر عيسي عليه السلام عبارة (أنا اطالبه) الواردة في النصوص السابقة، بالعذاب الشديد لمن لم يطع ويسمع ويؤمن بهذا النبي المنتظر المبشر به وهو أحمد صلى الله عليه وسلم، وكذا لمن لا يقر ويؤمن بتحول موعود الله في الملك والنبوة له ولأمته من بعده، يشهد لهذا ما أورده لوقا12: 16-21على لسان المسيح عليه السلام ونصه":"وضرب لهم مثلا قائلأ: إنسان غني أخصبت كورته. ففكر في نفسه قائلًا ماذا أعمل لأن ليس لي موضع أجمع فيه أثماري؟"، فقال لنفسه:"استريحي وكلي واشربي وافرحي. فقال له الله يا غبي هذه الليلة تطلب نفسك منك فهذه التي أعددتها لمن تكون. هكذا الذي يكنز لنفسه وليس هو غنيًا لله"."

وهذا يعنى أن ذاك الغبي المعرض عن الله المغتر بدنياه، الذي ما عمل لأخراه ولا آمن برسل الله، وشح بماله الذي صيره من أحرص الناس على حياة، هالك لا محالة ومعذب في النار ، لأنه ما تصدق ولا صلى ولكن كذب وتولى، وعليه فهو ليس أهلا للاستخلاف ولا لوراثة الأرض والنبوة، كما يعنى التهديد الواضح والوعيد الصريح بأنه عقب الانتقام الدنيوي لهذا الذي لا يسمع لذلك النبي الآتي إلى العالم - بله الأخروي- يباد، ليتأسس على أنقاض ملكه، ملك جديد يقوم على أساس من الإيمان، ويكون إلى الأبد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت